فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 979

واعتبر رد كل وجوهه بما فيه الخاص يراد به العام -والذي يعتبره كثير من الفقهاء قياسا- ردا للشرع (لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس، وإنما هو من باب دلالة اللفظ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به، وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا( ... ) والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه. وأما الثاني فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب. ) [1]

ومن خلال الأمثلة التطبيقية للقياس لا يتردد ابن رشد في الحكم على الضعيف منها بالضعف وعلى القوي بالقوة.

يقول: (وردوا الخبر بالقياس وذلك ضعيف) [2] وقال أيضا في اختلافهم في حصول العلم بالرؤية: (فقد نرى أن قول أبي ثور على شذوذه هو أبين مع أن تشبيه الرائي بالراوي هو أمثل من تشبيهه بالشاهد لأن الشهادة إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يقاس عليها وإما أن يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق) [3] وقوله: (والذين أوجبوا الزكاة فيها منهم من قال يكلف شراء السن الواجبة عليهم ومنهم من قال يأخذ منها وهو الأقيس) [4]

وقال أيضا: (وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس) [5]

كما أنه في"الضروري"انتقد بعض أوجه القياس، فقال في قياس المصلحة البعيد جدا في قرينته (فإن كثيرا من القائلين بالقياس لا يقول به( ... ) وحق لهذا الصنف أن يرفض ولا يجعل دليلا شرعيا لأنه كثيرا ما تتشعب المصالح وتختلف، وذلك بحسب وقت وقت وحالة حالة. ) [6] ويبلغ به الأمر حد اتهامهم على طريقة ابن حزم وقريبا من ألفاظه وعباراته، حيث يقول: (والقائلون بمثل هذا ليس هم في الحقيقة

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3 وابن حزم يرد بعض الأقيسة من حيث تسميتها كذلك ويعتبر أحكامها ثابتة بالنص لا بالقياس، مثل قوله في الأحكام حيث يقول: (واحتجوا بقول الله تعالى لا جناح عليهن في آبآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن ... ) وقوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبآئهن أو آبآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو غيرأولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى لله جميعا أيها لمؤمنون لعلكم تفلحون)

قالوا فأدخلتم من لم يذكر في الآيتين المذكورتين من الأعمام والأخوال في حكم من ذكر فيهما قال أبو محمد وهذا ليس قياسا بل هو نص جلي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة إنه عمك فليلج عليك وقال صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم فأباح لكل ذي محرم أن يسافر معها وإذا سافر معها فلا بد له من رفعها ووضعها ورؤيتها فدخل ذو المحارم كلهم بهذا النص في إباحة رؤية المرأة فبطل ظنهم أن ذلك إنما هو قياس وبالله تعالى التوفيق) الإحكام ج: 7 ص: 384

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 123

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 209 - 210

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 190

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 103

(6) الضروري: ص: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت