العبادة عن الميت سقط شرطها الذي هو الوضوء ولولا أن الغسل ورد في الآثار لما وجب غسله) [1]
وفي موضع آخر يرادف بين القياس والنظر يقول: (وسبب الخلاف بين من شرط التوقيت ومن لم يشترطه بل استحبه، معارضة القياس للأثر وذلك أن ظاهر حديث أم عطية يقتضي التوقيت لأن فيه اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن. وفي بعض رواياته أو سبعا، وأما قياس الميت على الحي في الطهارة فيقتضي أن لا توقيت فيها كما ليس في طهارة الحي توقيت فمن رجح الأثر على النظر قال بالتوقيت) [2]
وفي موضع آخر يقول: (قال القاضي الذي يقتضي القياس والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية وإن كان يختلف في الكبر والصغر فبعيد والله أعلم أن يبلغ من الكبر أن يرى والشمس بعد لم تغب ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا بعده وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها) [3]
ومنه قوله في اختلاف المطالع في رؤية هلال رمضان: (وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر، أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 167
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 168
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 208
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 210 ومثله أيضا قوله: (واختلفوا في المضطر هل يأكل الميتة أو يصيد في الحرم فقال مالك وأبو حنيفة والثوري وزفر وجماعة إذا اضطر أكل الميتة ولحم الخنزير دون الصيد وقال أبو يوسف يصيد ويأكل وعليه الجزاء والأول أحسن للذريعة وقول أبي يوسف أقيس لأن تلك محرمة لعينها والصيد محرم لغرض من الأغراض وما حرم لعلة أخف مما حرم لعينه وما هو محرم لعينه أغلظ) بداية المجتهد ج: 1 ص: 242
وقال أيضا: (واختلفوا في الإناث فذهب الجمهور إلى أن حكمهن في ذلك حكم الذكور أعني بلوغ المحيض وإيناس الرشد وقال مالك هي في ولاية أبيها في المشهور عنه حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويؤنس رشدها وروي عنه مثل قول الجمهور ولأصحاب مالك في هذا غير هذه قيل إنها في ولاية أبيها حتى يمر بها سنة بعد دخول زوجها بها وقيل حتى يمر بها عامان وقيل حتى تمر بها سبعة أعوام وحجة مالك أن إيناس الرشد لا يتصور من المرأة إلا بعد اختبار الرجال وأما أقاويل أصحابه فضعيفة مخالفة للنص والقياس أما مخالفتها للنص فإنهم لم يشترطوا الرشد وأما مخالفتها للقياس فلأن الرشد ممكن تصوره منها قبل هذه المدة المحدودة) بداية المجتهد ج: 2 ص: 211
ومثاله أيضا قوله: (واختلفوا إذا كان مع بنات الابن ذكر ابن ابن في مرتبتهن أو أبعد منهن فقال جمهور فقهاء الأمصار إنه يعصب بنات الابن فيما فضل عن بنات الصلب فيقسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين وبه قال علي رضي الله عنه وزيد بن ثابت من الصحابة وذهب أبو ثور وداود أنه إذا استكمل البنات الثلثين أن الباقي لابن الابن دون بنات الابن كن في مرتبة واحدة مع الذكر أو فوقه أو دونه وكان ابن مسعود يقول في هذه للذكر مثل حظ الأنثيين إلا أن يكون الحاصل للنساء أكثر من السدس فلا تعطى إلا السدس وعمدة الجمهور عموم قوله تعالى:(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وأن ولد الولد ولد من طريق المعنى وأيضا لما كان ابن الابن يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصب في الفاضل من المال وعمدة داود وأبي ثور حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله عز وجل فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ومن طريق المعنى أيضا أن بنت الابن لما لم ترث مفردة من الفاضل عن الثلثين كان أحرى أن لا ترث مع غيرها وسبب اختلافهم تعارض القياس والنظر في الترجيح) بداية المجتهد ج: 2 ص: 256
ومثله أيضا: (ما روي عن ابن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا وللأب الثلثان لأنه ليس في الأصول من يحجب ولا يأخذ ما حجب إلا الإخوة مع الآباء وضعف قوم الإسناد بذلك عن ابن عباس وقول ابن عباس هو القياس) بداية المجتهد ج: 2 ص: 257
وقوله أيضا: (وروي عن ابن عباس أن الجدة كالأم إذا لم تكن أم وهو شاذ عند الجمهور ولكن له حظ من القياس) بداية المجتهد ج: 2 ص: 262