يقايس بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال بالماء وظهور عدم الحذف في الآية إن أحب أن يحمل لفظ يطهرن على ظاهره من النقاء. فأي الظاهرين كان عنده أرجح عمل عليه. أعني إما أن لا يقدر في الآية حذفا ويحمل لفظ فإذا تطهرن على الغسل بالماء أو يقايس بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال وظهور لفظ يطهرن في النقاء. فأي كان عنده أظهر أيضا صرف تأويل اللفظ الثاني له، وعمل على أنهما يدلان في الآية على معنى واحد. أعني إما على معنى النقاء وإما على معنى الاغتسال بالماء وليس في طباع النظر الفقهي أن ينتهي في هذه الأشياء إلى أكثر من هذا فتأمله) [1]
قياس المسكوت عنه على المنطوق به:
استعمل ابن رشد القياس بمعنى قياس المسكوت عنه على المنطوق به، ومثاله: قوله بعد ذكر الآراء والمذاهب الواردة في لباس الإحرام: (فهذا هو مشهور اختلافهم واتفاقهم في اللباس، وأصل الخلاف في هذا كله: اختلافهم في قياس بعض المسكوت عنه على المنطوق به، واحتمال اللفظ المنطوق به وثبوته أو لا ثبوته) [2]
استعماله بمعنى قياس العكس [3] الذي يشبه مفهوم المخالفة في النص: مثل قوله:
(أما القياس فهو أنه لما كان الموت من غير ذكاة هو سبب نجاسة عين الحيوان بالشرع وجب أن تكون الحياة هي سبب طهارة عين الحيوان وإذا كان ذلك كذلك فكل حي طاهر العين وكل طاهر العين فسؤره طاهر) [4]
القياس بمعنى العقل والنظر:
استعمل ابن رشد أيضا القياس بمعنى العقل والنظر، مثل قوله: ( ... وكذلك يجب أن تكون الغوارب، ولذلك ما ذكر عن الخليل من أنه رصد الشفق الأبيض فوجده يبقى إلى ثلث الليل كذب بالقياس والتجربة) [5]
وفي موضع آخر وكأنه يعني النظر العقلي العام القريب من استصحاب الحال قبل ورود التكليف:
يقول: (قال أبو حنيفة لا يوضأ الميت وقال الشافعي يوضأ وقال مالك إن وضىء فحسن. وسبب الخلاف في ذلك معارضة القياس للأثر، وذلك أن القياس يقتضي ألا وضوء على الميت لأن الوضوء طهارة مفروضة لموضع العبادة وإذا أسقطت
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 42
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 240
(3) يقول الآمدي في إحكامه: أما قياس العكس فعبارة عن تحصيل نقيض حكم معلوم ما في غيره لافتراقهما في علة الحكم وذلك كما لو قيل لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف لما كان شرطا له عند نذره أن يعتكف صائما كالصلاة فإن الصلاة لما لم تكن شرطا في الاعتكاف لم تكن من شرطه إذا نذر أن يعتكف مصليا. ج: 3 ص: 201 وأوضح منه عبارة أبي الحسين البصري المعتزلي: تحصيل نقيض حكم الأصل في الفرع لافتراقهما في علة الحكم. المعتمد: ج: 2 ص: 196
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 20
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 70