فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 979

هـ ـ قواعد لها تعلق في الاستنباط باللغة:

-الاختلاف في دلالة اللفظ أحد أسباب الاختلافات العامة:

ففي اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن وقدر الواجب فيه، قال ابن رشد: (وسبب الخلاف في ذلك هل اسم الركاز يتناول المعدن أم لا يتناوله؟ لأنه قال عليه الصلاة والسلام وفي الركاز الخمس وروى أشهب عن مالك أن المعدن الذي يوجد بغير عمل أنه ركاز وفيه الخمس فسبب اختلافهم في هذا هو اختلافهم في دلالة اللفظ وهو أحد أسباب الاختلافات العامة التي ذكرناها) [1]

استقراء كلام العرب وسيلة للوقوف على المعاني والتمييز بينها:

وبعد كلامه عن الفقير والمسكين قال: (وهذا النظر هو لغوي إن لم يكن له دلالة شرعية والأشبه عند استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في كل واحد منهما لا أن هذا راتب من أحدهما على قدر غير القدر الذي الآخر راتب عليه) [2]

احترام عادة العرب في الاستعمال:

يقول ابن رشد في الخلاف الواقع في معنى الطهر هل هو الاغتسال أم انقطاع الحيض:(ويجب على من فهم من لفظ الطهر في قوله تعالى حتى يطهرن معنى واحدا من هذه المعاني الثلاثة أن يفهم ذلك المعنى بعينه من قوله تعالى فإذا تطهرن لأنه مما ليس يمكن أو مما يعسر أن يجمع في الآية بين معنيين من هذه المعاني مختلفين حتى يفهم من لفظة يطهرن النقاء ويفهم من لفظ تطهرن الغسل بالماء على ما جرت به عادة المالكيين في الاحتجاج لمالك فإنه ليس من عادة العرب أن يقولوا لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما.

بل إنما يقولون وإذا دخل الدار فأعطه درهما لأن الجملة الثانية هي مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى ومن تأول قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن على أنه النقاء وقوله فإذا تطهرن على أنه الغسل بالماء فهو بمنزلة من قال لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما وذلك غير مفهوم في كلام العرب إلا أن يكون هنالك محذوف ويكون تقدير الكلام ولا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله وفي تقدير هذا الحذف بعد) [3]

تأصيل المفاهيم الفقهية بالرجوع إلى الجذور اللغوية يقوي الحجة:

قال ابن رشد في العرية بخصوص ما اعتبره حجة للشافعي (وأما أن العرية عنده هي الهبة، فالدليل على ذلك من اللغة فإن أهل اللغة قالوا العرية هي الهبة واختلف في تسميتها بذلك فقيل لأنها عريت من الثمن وقيل إنها مأخوذة من عروت الرجل أعروه إذا سألته ومنه قوله تعالى:"وأطعموا القانع والمعتر") [4]

تطابق الأسماء والمعاني أحيانا بين اللغة والفقه:

قال ابن رشد: (والشجاج عشرة في اللغة والفقه أولها الدامية وهي التي تدمي الجلد ثم الجارحة وهي التي تشق الجلد ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تشقه ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي التي تبلغ السمحاق وهو الغشاء الرقيق بين اللحم والعظم ويقال لها الملطاء بالمد والقصر ثم الموضحة وهي التي توضح العظم أي تكشفه ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ثم المنقلة وهي التي يطير العظم منها ثم المأمومة وهي التي تصل أم الدماغ ثم الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف وأسماء هذه الشجاج مختصة بما وقع بالوجه منها والرأس دون سائر البدن واسم الجرح يختص بما وقع في البدن فهذه أسماء هذه الشجاج) [5] وهذا التفصيل الدقيق يؤكد غنى العربية الواسع، وأشك أن يكون في لغة أخرى من لغات الدنيا في هذه النقطة أي تفصيل أنواع الجراح مثل هذا التفصيل.

لا يمكن أن يقصد بالاسم المشترك غير معنى واحدا:

فالعرب كما يقول ابن رشد (إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدل عليها) [6]

لا يصار إلى أحد المعنيين في المشترك إلا بدليل:

فإذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل اليسرى كذلك ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. قال ابن رشد: (وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل) [7]

حرف ثم يقتضي الترتيب بلا خلاف:

قال ابن رشد: (ذهب قوم إلى أن الترتيب في هذه الطهارة أبين منها في الوضوء وذلك بين الرأس وسائر الجسد لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي الماء على جسدك وحرف ثم يقتضي الترتيب بلا خلاف بين أهل اللغة) [8]

الضمائر إنما يحمل أبدا عودها على أقرب مذكور:

يقول ابن رشد عن (الاحتمال الوارد في الآية فلأن قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا يحتمل أن يعود الضمير الذي فيه على المحدث حدثا أصغر فقط ويحتمل

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 188

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201 - 202

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 41 - 42

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 164

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 314

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 28

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 8

(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت