فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 979

في قوله تعالى: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) فإنه يحتمل أن يكون قوله تعالى: اللاتي دخلتم بهن يعود على الأمهات والبنات ويحتمل أن يعود إلى أقرب مذكور وهم البنات) [1]

د ـ هل يعود الاستثناء إلى أقرب مذكور؟

ففي حد القذف اختلفوا إذا تاب القاذف فقال مالك تجوز شهادته وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجوز شهادته أبدا، قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم هل الاستثناء يعود إلى الجملة المتقدمة أو يعود إلى أقرب مذكور وذلك في قوله تعالى:(ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) فمن قال يعود إلى أقرب مذكور، قال التوبة ترفع الفسق ولا تقبل شهادته ومن رأى أن الاستثناء يتناول الأمرين جميعا قال التوبة ترفع الفسق ورد الشهادة) [2]

بين الاستثناء المتصل والاستثناء المنقطع:

اختلف العلماء (في مفهوم قوله تعالى:(إلا ما ذكيتم) هل هو استثناء متصل فيخرج من الجنس بعض ما يتناوله اللفظ، وهو: المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع على عادة الاستثناء المتصل. أم هو استثناء منقطع لا تأثير له في الجملة المتقدمة إذ كان هذا أيضا شأن الاستثناء المنقطع في كلام العرب.

فمن قال إنه متصل قال الذكاة تعمل في هذه الأصناف الخمسة وأما من قال الاستثناء منقطع فإنه قال لا تعمل الذكاة فيها وقد احتج من قال إن الاستثناء متصل بإجماعهم على أن الذكاة تعمل في المرجو منها قال فهذا يدل على أن الاستثناء له تأثير فيها فهو متصل ... وقد احتج أيضا من رأى أنه منقطع بأن التحريم لم يتعلق بأعيان هذه الأصناف الخمسة وهي حية وإنما يتعلق بها بعد الموت.

وإذا كان ذلك كذلك فالاستثناء منقطع وذلك أن معنى قوله تعالى:"حرمت عليكم الميتة"إنما هو لحم الميتة وكذلك لحم الموقوذة والمتردية والنطيحة وسائرها أي لحم الميتة بهذه الأسباب سوى التي تموت من تلقاء نفسها وهي التي تسمى ميتة أكثر ذلك من كلام العرب أو بالحقيقة قالوا فلما علم أن المقصود لم يكن تعليق التحريم بأعيان هذه وهي حية وإنما علق بها بعد الموت لأن لحم الحيوان محرم في حال الحياة بدليل اشتراط الذكاة فيها وبدليل قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة وجب أن يكون قوله إلا ما ذكيتم استثناء منقطعا لكن الحق في ذلك أن كيفما كان الأمر في الاستثناء فواجب أن تكون الذكاة تعمل فيها) [3]

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 25

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 332

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت