فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 979

اختلف العلماء في المريض الذي يخاف من استعمال الماء، وقال ابن رشد في سبب الاختلاف هو: (هل في الآية محذوف مقدر في قوله تعالى:(وإن كنتم مرضى أو على سفر) فمن رأى أن في الآية حذفا وأن تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء، وأن الضمير في قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء) إنما يعود على المسافر فقط أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء ومن رأى أن الضمير في"فلم تجدوا ماء"يعود على المريض والمسافر معا وأنه ليس في الآية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم) [1]

ومثله قوله: (وأما سبب اختلافهم في الحاضر الذي يعدم الماء فاحتمال الضمير الذي في قوله تعالى فلم تجدوا ماء أن يعود على أصناف المحدثين أعني الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين ومن رآه عائدا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء) [2]

ومثاله أيضا قوله في موضع آخر: (لاختلافهم في هذا أيضا سبب آخر وهو احتمال عودة الضمير في قوله تعالى:(وطعامه متاعا لكم وللسيارة) أعني أن يعود على البحر أو على الصيد نفسه فمن أعاده على البحر قال طعامه هو الطافي ومن أعاده على الصيد قال هو الذي أحل فقط من صيد البحر [3]

ومثله أيضا قوله: (وأما اختلاف من أوجب أم الكتاب في الصلاة في كل ركعة أو في بعض الصلاة فسببه احتمال عودة الضمير الذي في قوله عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيها بأم القرآن على كل أجزاء الصلاة أو على بعضها وذلك أن من قرأ في الكل منها أو في الجزء أعني في ركعة أو ركعتين لم يدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيها وهذا الاحتمال بعينه هو الذي أصار أبا حنيفة إلى أن يترك القراءة أيضا في بعض الصلاة أعني في الركعتين الأخيرتين) [4]

واختلف الفقهاء: هل للأب أن يعفو عن نصف الصداق في ابنته البكر أعني إذا طلقت قبل الدخول قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم هو الاحتمال الذي في قوله تعالى:(إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وذلك في لفظة يعفو فإنها تقال في كلام العرب مرة بمعنى يسقط ومرة بمعنى يهب وفي قوله الذي بيده عقدة النكاح على من يعود هذا الضمير هل على الولي أو على الزوج فمن قال على الزوج جعل يعفو بمعنى يهب ومن قال على الولي جعل يعفو بمعنى يسقط) [5]

ج ـ هل الشرط يعود إلى أقرب مذكور؟:

اختلفوا في تحريم الأم بمجرد العقد على البنت أي من غير دخول، قال ابن رشد: (ومبنى الخلاف هل الشرط في قوله تعالى:(اللاتي دخلتم بهن) يعود إلى أقرب مذكور وهم الربائب فقط أو إلى الربائب والأمهات المذكورات قبل الربائب

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 47

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 47

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 56

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 92

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت