فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 979

صحيح أو بشبهة؟ قال ابن رشد: (وسبب الخلاف الاشتراك في اسم النكاح أعني في دلالته على المعنى الشرعي واللغوي فمن راعى الدلالة اللغوية في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم قال يحرم الزنا ومن راعى الدلالة الشرعية قال لا يحرم الزنا ومن علل هذا الحكم بالحرمة التي بين الأم والبنت وبين الأب والابن قال يحرم الزنا أيضا ومن شبهه بالنسب قال لا يحرم لإجماع الأكثر على أن النسب لا يلحق بالزنا) [1]

الاختلاف في أشياء من قبل تناول الإسم لها من عدمه:

يلحق بالصنف السابق أيضا الاختلاف في أشياء من قبل تناول الإسم لها من عدمه، بحيث يكون الاعتبار عادة باستحضار المعاني الشرعية بجانب الإطلاقات اللغوية ومثل ذلك: اختلافهم في الجراد (فقال مالك لا يؤكل من غير ذكاة وذكاته عنده هو أن يقتل إما بقطع رأسه أو بغير ذلك وقال عامة الفقهاء يجوز أكل ميتته وبه قال مطرف وذكاة ما ليس بذي دم عند مالك كذكاة الجراد وسبب اختلافهم في ميتة الجراد هو هل يتناوله اسم الميتة أم لا في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة) [2]

ومثاله أيضا، هل الشهادة في النكاح مما ينطلق عليه اسم السر؟

فالنكاح ينعقد عند أبي حنيفة بشهادة فاسقين لأن المقصود عنده بالشهادة هو الإعلان فقط والشافعي يرى أن الشهادة تتضمن المعنيين أعني الإعلان والقبول ولذلك اشترط فيها العدالة وأما مالك فليس تتضمن عنده الإعلان إذا وصي الشاهدان بالكتمان قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم هل ما تقع فيه الشهادة ينطلق عليه اسم السر أم لا والأصل في اشتراط الإعلان قول النبي عليه الصلاة والسلام أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدفوف خرجه أبو داود ... ) [3]

واختلفوا هل يحرم الوجور واللدود وبالجملة ما يصل إلى الحلق من غير رضاع وذلك في علاقته باسم الرضاع، قال ابن رشد: (فإن مالكا قال يحرم الوجور واللدود وقال عطاء وداود لا يحرم وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف أو وصوله على الجهة المعتادة فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة وهو الذي ينطلق عليه اسم الرضاع قال لا يحرم الوجور ولا اللدود ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما وصل قال يحرم) [4]

ومثله قوله في الاختلاف في الرضاع أيضا إذا كان اللبن مختلطا بغيره (وسبب اختلافهم هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره أم لا يبقى به حكمها كالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر والأصل المعتبر في ذلك انطلاق اسم اللبن عليه كالماء هل يطهر إذا خالطه شيء طاهر) [5]

ب ـ الاحتمال فيما يعود عليه الضمير:

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 26

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 325

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 28

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت