فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 979

وفي (المجزئ من الكسوة فإن مالكا رأى أن الواجب في ذلك هو أن يكسي ما يجزي فيه الصلاة فإن كسا الرجل كسا ثوبا وإن كسا النساء كسا ثوبين درعا وخمارا وقال الشافعي وأبو حنيفة يجزئ في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم إزار أو قميص أو سراويل أو عمامة وقال أبو يوسف لا تجزي العمامة ولا السراويل وسبب اختلافهم هل الواجب الأخذ بأقل دلالة الاسم اللغوي أو المعنى الشرعي) [1]

وذهب الجمهور إلى أن ذبائح النصارى من العرب حكمها حكم ذبائح أهل الكتاب (ومنهم من لم يجز ذبائحهم وهو أحد قولي الشافعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه وسبب الخلاف هل يتناول العرب المتنصرين اسم الذين أوتوا الكتاب كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم( ... ) وأما المرتد فإن الجمهور على أن ذبيحته لا تؤكل وقال إسحاق ذبيحته جائزة وقال الثوري مكروهة وسبب الخلاف هل المرتد لا يتناوله اسم أهل الكتاب إذ كان ليس له حرمة أهل الكتاب أو يتناوله) [2]

واختلف العلماء في بعض حيوانات البحر فقال مالك لا بأس بأكل جميع حيوان البحر إلا أنه كره خنزير الماء وقال أنتم تسمونه خنزيرا قال ابن رشد:(وسبب اختلافهم هو هل يتناول لغة أو شرعا اسم الخنزير والإنسان خنزير الماء وإنسانه وعلى هذا يجب أن يتطرق الكلام إلى كل حيوان في البحر مشارك بالاسم في اللغة أو في العرف لحيوان محرم في البر مثل الكلب عند من يرى تحريمه.

والنظر في هذه المسألة يرجع إلى أمرين أحدهما هل هذه الأسماء لغوية والثاني هل للاسم المشترك عموم أم ليس له فإن إنسان الماء وخنزيره يقالان مع خنزير البر وإنسانه باشتراك الاسم فمن سلم أن هذه الأسماء لغوية ورأى أن للاسم المشترك عموما لزمه أن يقول بتحريمها ولذلك توقف مالك في ذلك وقال أنتم تسمونه خنزيرا) [3]

واختلفوا في الثيوبة التي ترفع الإجبار وتوجب النطق بالرضا أو الرد، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم هل يتعلق الحكم بقوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها بالثيوبة الشرعية أم بالثيوبة اللغوية) [4]

ومن ذلك أيضا: الصداق الذي لا يجب إلا بالمسيس قال ابن رشد: (والمسيس ههنا الظاهر من أمره أنه الجماع وقد يحتمل أن يحمل على أصله في اللغة وهو المس ولعل هذا هو الذي تأولت الصحابة ولذلك قال مالك في العنين المؤجل إنه قد وجب لها الصداق عليه إذا وقع الطلاق لطول مقامه معها فجعل له دون الجماع تأثيرا في إيجاب الصداق) [5]

ومثاله أيضا الاشتراك في لفظ النكاح، بين المعنى اللغوي والشرعي: فقد اختلفوا في الزنا هل يوجب من التحريم في النساء المحرمات ما يوجب الوطء في نكاح

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 306

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 330

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 345

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 5

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت