فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 979

ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى ويدعو في الآخرة والسبب في اختلافهم هو هل يجزئ من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي أو الاسم الشرعي) [1]

وقال في الاختلاف في إدراك الركعة مع الإمام متى يكون؟: (وسبب هذا الاختلاف تردد اسم الركعة بين أن يدل على الفعل نفسه الذي هو الانحناء فقط أو على الانحناء والوقوف معا( ... ) والاشتراك الذي عرض لهذا الاسم إنما هو من قبل تردده بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي وذلك أن اسم الركعة ينطلق لغة على الانحناء وينطلق شرعا على القيام والركوع والسجود) [2]

وفي حد الغني الذي يمنع من الصدقة ذهب (الشافعي إلى أن المانع من الصدقة هو أقل ما ينطلق عليه الاسم وذهب أبو حنيفة إلى أن الغني هو مالك النصاب( ... ) وقال مالك ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد، وسبب اختلافهم هل الغنى المانع هو معنى شرعي أم معنى لغوي فمن قال معنى شرعي قال وجود النصاب هو الغنى ومن قال معني لغوي اعتبر في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم) [3]

ومثله أيضا قوله فيمن حلف (أن لا يفعل شيئا ففعل بعضه أو أنه يفعل شيئا فلم يفعل بعضه فعند مالك إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف فأكل بعضه لا يبر إلا بأكله كله وإذا قال لا آكل هذا الرغيف أنه يحنث إن أكل بعضه وعند الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يحنث في الوجهين جميعا حملا على الأخذ بأكثر ما يدل عليه الاسم وأما تفريق مالك بين الفعل والترك فلم يجر في ذلك على أصل واحد لأنه أخذ في الترك بأقل ما يدل عليه الاسم وأخذ في الفعل بجميع ما يدل عليه الاسم وكأنه ذهب إلى الاحتياط) [4]

وفي النذر المطلق قال: (قوم أقل ما ينطلق عليه الاسم من القرب صيام يوم أو صلاة ركعتين( ... ) وأما من قال صيام يوم أو صلاة ركعتين فإنما ذهب مذهب من يرى أن المجزئ أقل ما ينطلق عليه الاسم وصلاة ركعتين أو صيام يوم أقل ما ينطلق عليه اسم النذر) [5]

4ـ الاختلاف في تحديد المصطلحات، وما تدل عليه الآسماء من أهم أسباب اختلاف المجتهدين:

ومثاله استحباب الجميع أن يحضر الإمام عند إقامة الحدود طائفة من الناس لقوله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال ابن رشد: (واختلفوا فيما يدل عليه اسم الطائفة فقال مالك أربعة وقيل ثلاثة وقيل اثنان وقيل سبعة وقيل ما فوقها) [6]

ومثله أيضا: مفهوم الحرز في مجال السرقة فقد اتفق القائلون بالحرز على أن كل من سمي مخرجا للشيء من حرزه وجب عليه القطع وسواء أكان داخل الحرز أو خارجه قال ابن رشد: (وإذا ترددت التسمية وقع الخلاف مثل اختلاف المذهب إذا كانا سارقان أحدهما داخل البيت والآخر خارجه فقرب أحدهما المتاع المسروق إلى ثقب في البيت فتناوله الآخر فقيل القطع على الخارج المتناول له وقيل لا قطع على واحد منهما وقيل القطع على المقرب للمتاع من الثقب والخلاف في هذا كله آيل إلى انطلاق اسم المخرج من الحرز عليه أو لا انطلاقه) [7]

واختلف الفقهاء في قوله تعالى في حد الحرابة: (أو ينفوا من الأرض) (فقيل إن النفي هو السجن وقيل إن النفي هو أن ينفى من بلد إلى بلد فيسجن فيه إلى أن تظهر توبته) [8]

وبخصوص مصطلح"العدالة"فإن المسلمين اتفقوا على اشتراطها في قبول شهادة الشاهد لقوله تعالى:"ممن ترضون من الشهداء"ولقوله تعالى:"وأشهدوا ذوي عدل منكم" (واختلفوا فيما هي العدالة فقال الجمهور هي صفة زائدة على الإسلام هو أن يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته مجتنبا للمحرمات والمكروهات وقال أبو حنيفة يكفي في العدالة ظاهر الإسلام وأن لا تعلم منه جرحة وسبب الخلاف كما قلنا ترددهم في مفهوم اسم العدالة المقابلة للفسق) [9]

5ـ تأرجح النظر بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي:

ففي شرط الطهارة بخصوص المسح على الخفين وهو: (أن تكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا وقد روي عن ابن القاسم عن مالك ذكره ابن لبابة في المنتخب وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره إذا أراد أن ينزع الخف عنه فقال عليه الصلاة والسلام دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان ... والمخالف حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية) [10]

ومثله قوله في كراهية العلماء للإقعاء في الصلاة واختلافهم في ماهيته: (سبب اختلافهم هو تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة بين أن يدل على المعنى اللغوي أو يدل على معنى شرعي أعني على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم) [11]

وفي مسألة الاختلاف في الأمان الذي يمكن أن تمنحه المرأة للمحارب، يقول ابن رشد: (وقد يمكن أن يدخل الاختلاف في هذا من قبل اختلافهم في ألفاظ جموع المذكر هل تتناول النساء أم لا أعني بحسب العرف الشرعي) [12]

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 116

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 134

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201 - 202

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 304

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 311

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 328

(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 337

(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 341

(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 346

(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 15

(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 101

(12) بداية المجتهد ج: 1 ص: 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت