وفي ذبائح أهل الكتاب (إذا علم أنهم ذبحوا ذلك لأعيادهم وكنائسهم فإن من العلماء من كرهه وهو قول مالك ومنهم من أباحه وهو قول أشهب ومنهم من حرمه وهو الشافعي ... وسبب اختلافهم تعارض عمومي الكتاب في هذا الباب وذلك أن قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يحتمل أن يكون مخصصا لقوله تعالى وما أهل لغير الله به ويحتمل أن يكون قوله تعالى وما أهل لغير الله به مخصصا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم إذ كان كل واحد منهما يصح أن يستثنى من الآخر فمن جعل قوله تعالى وما أهل لغير الله به مخصصا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال لا يجوز ما أهل به للكنائس والأعياد ومن عكس الأمر قال يجوز) [1]
وفي الصيد (كان النخعي يقول إذا أدركته حيا ولم يكن معك حديدة فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله وبه قال الحسن البصري مصيرا لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم) [2]
وفي المطعومات (من اعتقد أن الضبع والثعلب محرمان فاستدلالا بعموم لفظ السباع) [3]
وفي النكاح (الأصل عند الشافعي في أنكحة النبي صلى الله عليه وسلم أنها على الخصوص حتى يدل الدليل على العموم لكثرة خصوصيته في هذا المعنى صلى الله عليه وسلم) [4]
وفي الصداق بخصوص الرافضين أن يكون بالأجرة، يقول ابن رشد: (وإنما صار المرجحون لهذا القياس على مفهوم الأثر لاحتمال أن يكون ذلك الأثر خاصا بذلك الرجل لقوله فيه قد أنكحتكها بما معك من القرآن) [5]
وكذا فإن (الجمهور على أن المرأة الصغيرة والمحجورة ليس لها أن تهب من صداقها النصف الواجب لها وشذ قوم فقالوا يجوز أن تهب مصيرا لعموم قوله تعالى إلا أن يعفون) [6]
وفي الرضاع (قوله عليه الصلاة والسلام إنما الرضاعة من المجاعة يقتضي عمومه أن ما دام الطفل غذاؤه اللبن أن ذلك الرضاع يحرم) [7]
وفي حديث الأصناف الربوية: (وأما الجمهور من فقهاء الأمصار فإنهم اتفقوا على أنه من باب الخاص أريد به العام واختلفوا في المعنى العام الذي وقع التنبيه عليه بهذه الأصناف أعني في مفهوم علة التفاضل ومنع النساء فيها) [8]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 330
(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 337
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 343
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13
(5) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 15
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 19
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 28
(8) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 97