ففي نصاب الحبوب والثمار اختلف العلماء في وجوبه في هذا الجنس من مال الزكاة فصار الجمهور إلى خمسة أوسق وقال أبو حنيفة ليس في الحبوب والثمار نصاب قال ابن رشد:(وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب وهو المشهور ومن رأى أن العموم والخصوص متعارضان إذا جهل المتقدم فيهما والمتأخر إذ كان قد ينسخ الخصوص بالعموم عنده وينسخ العموم بالخصوص إذ كل ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون للكل) [1]
من رأى فعل الخلفاء الراشدين المخالف فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - نسخا:
فبخصوص النكاية التي تجوز في أموال العدو أثناء الحرب قال ابن رشد(والسبب في اختلافهم مخالفة فعل أبي بكر في ذلك لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حرق نخل بني النضير وثبت عن أبي بكر أنه قال لا تقطعن شجرا ولا تخربن عامرا.
فمن ظن أن فعل أبي بكر هذا إنما كان لمكان علمه بنسخ ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز على أبي بكر أن يخالفه مع علمه بفعله أو رأى أن ذلك كان خاصا ببني النضير لغزوهم قال بقول أبي بكر ومن اعتمد فعله عليه الصلاة والسلام ولم ير قول أحد ولا فعله حجة عليه قال بتحريق الشجر وإنما فرق مالك بين الحيوان والشجر لأن قتل الحيوان مثلة وقد نهى عن المثلة ولم يأت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قتل حيوانا) [2]
من جعل العام ناسخا للخاص:
قال ابن رشد: (صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو خصوص وقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يومن هو عموم فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخا للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء) [3]
من رأى أن العموم إذا تأخر عن الخصوص فهو ناسخ له:
واختلف العلماء فيما سوى أهل الكتاب من المشركين هل تقبل منهم الجزية أم لا، قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 193 - 194
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 282
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 33