فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 979

الرضاع وقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة إنما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال ذلك الحديث إن عمل بمقتضاه أوجب أن يكون ناسخا لهذه الأصول لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسخة مع أن عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الراوية للحديث) [1]

إذا وقع تعارض الأحاديث بشكل يصعب الجمع بينها وتعذر القول بالنسخ تم إسقاطها جميعا والعودة إلى استصحاب حال الإجماع:

قال ابن رشد في الخلاف الواقع في نهاية وقت صلاة العشاء: (وأما أهل الظاهر فاعتمدوا حديث أبي قتادة وقالوا هو عام وهو متأخر عن حديث إمامة جبريل فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخا لكان تعارض الآثار يسقط حكمها فيجب أن يصار إلى استصحاب حال الإجماع وقد اتفقوا على أن الوقت يخرج لما بعد طلوع الفجر واختلفوا فيما قبل فإنا روينا عن ابن عباس أن الوقت عنده إلى طلوع الفجر فوجب أن يستصحب حكم الوقت إلا حيث وقع الاتفاق على خروجه وأحسب أن به قال أبو حنيفة) [2]

ومثله أيضا اختلاف العلماء في الحجامة في الصيام هل تفسد الصوم أم لا وقد ورد في ذلك حديثان: روي الأول من طريق ثوبان أنه عليه الصلاة والسلام قال أفطر الحاجم والمحجوم وحديث ثوبان هذا كان يصححه أحمد، والحديث الثاني حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وحديث ابن عباس هذا صحيح، (فذهب العلماء في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب أحدهما مذهب الترجيح والثاني مذهب الجمع والثالث مذهب الإسقاط عند التعارض والرجوع إلى البراءة الأصلية إذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ( ... ) وحديث ابن عباس يحتمل أن يكون ناسخا ويحتمل أن يكون منسوخا وذلك شك والشك لا يوجب عملا ولا يرفع العلم الموجب للعمل وهذا على طريقة من لا يرى الشك مؤثرا في العلم) [3]

مالك يرى مخالفة عمل أهل المدينة للحديث يعتبر نوعا من النسخ:

استثنى مالك وقت الزوال في جواز الصلاة من النهي الوارد في الحديث، قال ابن رشد: (أما مالك فلأن العمل عنده بالمدينة لما وجده على الوقتين فقط ولم يجده على الوقت الثالث أعني الزوال أباح الصلاة فيه واعتقد أن ذلك النهي منسوخ بالعمل) [4]

ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون للكل:

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 29

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 70

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 211

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت