فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 979

قواعد في الناسخ والمنسوخ:

لا يجوز القول بالنسخ لمجرد الظن:

يقول ابن رشد: (إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع موضوع والآخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع لأنه وقد وجب العمل بنقله من طريق العدول وتركه الذي ورد أيضا من طريق العدول يمكن أن يكون ذلك قبل شرع ذلك الحكم ويمكن أن يكون بعده فلم يجز أن نترك شرعا وجب العمل به بظن من لم نؤمر أن نوجب النسخ به إلا لو نقل أنه كان بعده فإن الظنون التي تستند إليها الأحكام محدودة بالشرع أعني التي توجب رفعها أو إيجابها وليست هي أي ظن اتفق ولذلك يقولون إن العمل ما لم يجب بالظن وإنما وجب بالأصل المقطوع به يريدون بذلك الشرع المقطوع به الذي أوجب العمل بذلك النوع من الظن) [1]

ثبوت النسخ يرفع الاحتمالات:

قال ابن رشد في الخلاف الواقع في القراءة الواجبة في الصلاة بعد استعراض مختلف الآراء وأدلة كل فريق: (فالمسألة كما ترى محتملة وإنما كان يرتفع الاحتمال لو ثبت النسخ) [2]

ضبط تاريخ النزول أو الورود عامل حاسم لمعرفة الناسخ من المنسوخ:

مثاله: ما رآه بعض الصحابة من أن آية الوضوء ناسخة لأحاديث المسح على الخفين وهو مذهب ابن عباس، واحتج القائلون بجوازه (بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له إنما كان ذلك قبل نزول المائدة فقال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة) [3]

ووردت أحاديث ظاهرها التعارض بخصوص الانتفاع بجلد الميتة، قال ابن رشد: (لمكان اختلاف هذه الآثار اختلف الناس في تأويلها فذهب قوم مذهب الجمع على حديث ابن عباس أعني أنهم فرقوا في الانتفاع بها بين المدبوغ وغير المدبوغ وذهب قوم مذهب النسخ فأخذوا بحديث ابن عكيم لقوله فيه قبل موته بعام) [4]

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 63

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 92

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 13

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت