الخبر ليس يدخله النسخ:
قال ابن رشد: (ثبت من قوله تعالى في حديث الإسراء(إنه لا يبدل القول لدي) وظاهره أنه لا يزاد فيها ولا ينقص منها وإن كان هو في النقصان أظهر والخبر ليس يدخله النسخ) [1]
من يرى نسخ القرآن بالسنة المتواترة:
اختلف العلماء في جنس السباع المحرمة(وسبب اختلافهم في تحريم لحوم السباع من ذوات الأربع معارضة الكتاب للآثار وذلك أن ظاهر قوله: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية أن ما عدا المذكور في هذه الآية حلال وظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع أن السباع محرمة هكذا رواه البخاري ومسلم ... وأما مالك فما رواه في هذا المعنى من طريق أبي هريرة هو أبين في المعارضة وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
أكل كل ذي ناب من السباع حرام وذلك أن الحديث الأول قد يمكن الجمع بينه وبين الآية بأن يحمل النهي المذكور فيه على الكراهية وأما حديث أبي هريرة فليس يمكن الجمع بينه وبين الآية إلا أن يعتقد أنه ناسخ للآية عند من رأى أن الزيادة نسخ وأن القرآن ينسخ بالسنة المتواترة فمن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهية ومن رأى أن حديث أبي هريرة يتضمن زيادة على ما في الآية حرم لحوم السباع) [2]
وقال في الحمر الأهلية: (والسبب في اختلافهم في الحمر الإنسية معارضة الآية المذكورة للأحاديث الثابتة في ذلك من حديث جابر وغيره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل فمن جمع بين الآية وهذا الحديث حملها على الكراهية ومن رأى النسخ قال بتحريم الحمر أو قال بالزيادة دون أن يوجب عنده نسخا) [3]
لا ينسخ القرآن بالسنة غير المتواترة:
ففي القضاء باليمين مع الشاهد فإنهم اختلفوا فيه، فأما (مالك فإنما اعتمد مرسله في ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد لأن العمل عنده بالمراسيل واجب وأما السماع المخالف لها فقوله تعالى:(فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) قالوا وهذا يقتضي الحصر فالزيادة عليه نسخ ولا ينسخ القرآن بالسنة الغير متواترة وعند المخالف أنه ليس بنسخ بل زيادة لا تغير حكم المزيد) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 65
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 343
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 344
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 350