فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 979

يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

وثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يبيت العدو ويغير عليهم مع الغدوات فمن الناس وهم الجمهور من ذهب إلى أن فعله ناسخ لقوله وأن ذلك إنما كان في أول الإسلام قبل أن تنتشر الدعوة بدليل دعوتهم فيه إلى الهجرة ومن الناس من رجح القول على الفعل وذلك بأن حمل الفعل على الخصوص ومن استحسن الدعاء فهو وجه من الجمع) [1]

وفي جواز المهادنة والصلح قال ابن رشد عن سبب اختلافهم(معارضة ظاهر قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر لقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فمن رأى أن آية الأمر بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ناسخة لآية الصلح قال لا يجوز الصلح إلا من ضرورة ومن رأى

أن آية الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جائز إذا رأى ذلك الإمام .. ) [2]

وفي حكم النفل قال ابن رشد: (فمن رأى أن قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ناسخا لقوله تعالى يسألونك عن الأنفال قال لا نفل إلا من الخمس أو من خمس الخمس) [3] (وقال قوم إن نفل الإمام السرية جميع ما غنمت جاز مصيرا إلى أن آية الأنفال غير منسوخة بل محكمة وأنها على عمومها غير مخصصة) [4]

وفي حكم ما افتتحه المسلمون من الأرض عنوة قال ابن رشد: (وينبغي أن تعلم أن قول من قال إن آية الفيء وآية الغنيمة محمولتان على الخيار وأن آية الفيء ناسخة لآية الغنيمة أو مخصصة لها أنه قول ضعيف جدا إلا أن يكون اسم الفيء والغنيمة يدلان على معنى واحد فإن كان ذلك فالآيتان متعارضتان لأن آية الأنفال توجب التخميس وآية الحشر توجب القسمة دون التخميس فوجب أن تكون إحداهما ناسخة للأخرى أو يكون الإمام مخيرا بين التخميس وترك التخميس وذلك في جميع الأموال المغنومة( ... ) ويجب على مذهب من يريد أن يستنبط من الجمع بينهما ترك قسمة الأرض وقسمة ما عدا الأرض أن تكون كل واحدة من الآيتين مخصصة بعض ما في الأخرى أو ناسخة له حتى تكون آية الأنفال خصصت من عموم آية الحشر ما عدا الأرضين ... ) [5]

وفي الذكاة في حكم التسمية على الذبيحة قال مالك هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان فذهب مالك إلى أن قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 282 - 283

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 283

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 289

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 290

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 293

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت