وأهل الظاهر يحتجون لمذهبهم بما ثبت عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وهذا يدل على نسخ الصوم قال أبو عمر والحجة على أهل الظاهر إجماعهم على أن المريض إذا صام أجزأه صومه) [1]
وعن الاختلاف في صيام يوم السبت تطوعا قال ابن رشد: (فالسبب في اختلافهم فيه اختلافهم في تصحيح ما روي عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم خرجه أبو داود قالوا والحديث منسوخ نسخه حديث جويرية بنت الحارث أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال صمت أمس فقالت لا فقال تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري) [2]
وفي حكم الأسرى ذكر ابن رشد أن من رأى في قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) الآية نسخ (لفعله قال لا يقتل الأسير ومن رأى أن الآية ليس فيها ذكر لقتل الأسير ولا المقصود منها حصر ما يفعل بالأسارى بل فعله عليه الصلاة والسلام وهو حكم زائد على ما في الآية ويحط العتب الذي وقع في ترك قتل أسارى بدر قال بجواز قتل الأسير والقتل إنما يجوز إذا لم يكن يوجد بعد تأمين وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين) [3]
وفي الاختلاف في قتل ما عدا النساء والصبيان في الحرب، قال ابن رشد (السبب الأملك في الاختلاف في هذه المسألة معارضة قوله تعالى:(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) لقوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) الآية. فمن رأى أن هذه ناسخة لقوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم لأن القتال أولا إنما أبيح لمن يقاتل قال الآية على عمومها ومن رأى أن قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وهي محكمة وأنها تتناول هؤلاء الأصناف الذين لا يقاتلون استثناها من عموم تلك) [4] ثم أورد أدلة كل فريق من السنة.
وفي شرط الحرب هل يجب تكرار الدعوة عند تكرار الحرب قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم معارضة القول للفعل وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث سرية قال لأميرها إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 215
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 227
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 279
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 280