فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 979

جاءت على معنى الوعظ لنا، ووعد أمرنا وحضضنا على العمل لاستحقاقه، ووعيد حذرنا منه.

ثم قال: (فلما علمنا أن كل ما ذكرنا ليس متشابها، وعلمنا يقينا أنه ليس في القرآن إلا محكم ومتشابه وأيقنا أن الكل محكم، فلما أيقنا ذلك ضرورة علمنا يقينا أن ما عدا ما ذكرنا هو المتشابه، فنظرنا لنعلم أي شيء هو فنجتنبه ولا نتتبعه وإنما طلبناه لنعلم ماهيته لا كيفيته ولا معناه فلم نجد في القرآن شيئا غير ما ذكرنا حاشا الحروف المقطعة التي في أوائل بعض السور، وحاشا الأقسام التي في أوائل بعض السور أيضا، فعلمنا يقينا أن هذين النوعين هما المتشابه الذي نهينا عن اتباعه وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من المتبعين له) [1]

وأما ابن عبد السلام في قواعده فلم يجد في القرآن غير ثلاثة أقسام- وإن فصل أكثر مما فعل ابن حزم في قسم التوابع: (أحدها الثناء على الإله , والثاني: الأحكام , والثالث: توابع الأحكام ومؤكداتها) ثم قسم هذه التوابع إلى الأنواع التالية:

-مدح الأفعال وذمها ترغيبا في ممدوحها , وتزهيدا في مذمومها وهذا ضرب من التأكيد.

-مدح الفاعلين ترغيبا للعباد في الدخول في مدحة رب العالمين التي هي زين للطائعين.

-ذم الغافلين تنفيرا من الدخول في مذمة الله التي هي شين للعاصين.

-الوعد بأنواع الثواب الآجل ترغيبا في تحصيل مصالح الطاعات.

-الوعيد بأنواع العقاب الآجل تنفيرا من المعاصي والمخالفات.

-الوعد بأنواع الثواب العاجل , فإن النفوس قد جبلت على حب العاجلة، وكذلك بيان ما في الفعل من المصلحة العاجلة.

-الوعيد بأنواع العقاب العاجل , فإن النفوس قد جبلت على الخوف من المكروه الآجل وكذلك بيان ما في الفعل من المفسدة العاجلة، فإن في بيان مفسدة الفعل زجرا عنه وتزهيدا فيه.

-الأمثال وهي ضربان: أحدهما ما ذكر ترغيبا في الخيور، وما ذكر تنفيرا من الشرور.

-قصص المرسلين وما فيها من ذكر إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين , ذكره ترغيبا في اتباع المرسلين , وتنفيرا من عصيان النبيين , وكذلك اللوم والتقريع والتوبيخ على بعض الأفعال.

-تمننه علينا بما خلقه لأجلنا لنشكره على إحسانه إلينا وإنعامه علينا. وكل شيء ذكره تمننا علينا كان ذلك مقتضيا لأمرين , أحدهما: شكره على ذلك. والثاني: إباحته لنا , إذ لا يصح التمنن علينا بما نهينا عنه , وقد تمنن علينا في كتابه بالمآكل والمشارب , والملابس والمناكح , والمراكب والفواكه , والتجمل والتزين

(1) الإحكام لابن حزم ج: 4 ص: 520

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت