فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 979

لا يؤمن عليهم فيه من دخول الخطأ والأوهام، وأن يشبهوا الله تعالى بخلقه ويلحقوا به ما يستحيل في وصفه.

وذلك نحو أحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم وإثبات الجوارح والأعضاء للأزلي القديم وإن [1] كانت الأحاديث صحاحا ولها في التأويل طرق ووجوه، إلا أن من حقها أن لا تروى إلا لأهلها، خوفا من أن يضل بها من جهل معانيها، فيحملها على ظاهرها أو يستنكرها فيردها ويكذب رواتها ونقلتها ( ... ) عن أبي الطفيل قال سمعت عليا يقول: أيها الناس تحبون أن يكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ( ... )

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ( ... ) عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال ابن مسعود: إن الرجل ليحدث بالحديث فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث فيكون عليه فتنة [2] ( ... ) نا حماد بن زيد قال: قال أيوب: لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون فتضروهم ( ... ) قيل لمالك ابن انس إن عند ابن عيينة عن الزهري أشياء ليست عندك.

فقال مالك وأنا كل ما سمعته من الحديث أحدث به الناس؟ أنا إذا أريد أن اضلهم ( ... ) عن وهب بن منبه قال: ينبغي للعالم أن يكون بمنزلة الطباخ الحاذق يعمل لكل قوم ما يشتهون من الطعام، وكذلك ينبغي للعالم أن يحدث كل قوم بما تحتمله قلوبهم وعقولهم من العلم. ومما رأى العلماء أن الصدوف عن روايته للعوام أولى: أحاديث الرخص، وإن تعلقت بالفروع المختلف فيها دون الأصول) [3]

ولا شك أن هذه المواقف الاجتهادية تنافي الأصل الذي هو التبليغ وعدم كتمان العلم، فلا يتوسع فيه ويبقى في حدود العوام غير المتفرغين لطلب علوم الشريعة، أما طلبة العلم الشرعي فلا يحجب عنهم شيء مع بيان ما هنالك من إشكالات ومبهمات.

قناعات فقهية وراء كتمان أحاديث الأحكام عند البعض:

يقول الخطيب البغدادي: (أنا محمد بن الحسين القطان أنا دعلج بن أحمد أنا أحمد بن علي الأبار نا محمد بن الصباح قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: شهدت مجلسا فيه ابو اسحق الفزاري وعبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس ومخلد بن الحسين وهؤلاء أفاضل من بقي من علماء المشرق فأجمع رأيهم على كتمان الحديث في الرخصة في النبيذ وإظهار الحديث في التشديد فيه والكراهية) [4]

موقع الأحكام من مجمل الشرع:

ذكر ابن حزم أن محتويات القرآن الكريم تتجلى في: التوحيد ومتعلقات النبوة، والشرائع المفترضة والمحرمة والمندوب إليها والمكروهة والمباحة، وأخبار سالفة

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 107

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 108

(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 109

(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت