فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 979

ذلك بإشارات الألفاظ وملابسات الأحوال وما يترتب على الحكم من جلب المصالح أو دفع المضار

ويعلمهم رحمه الله بعد أن يبذلوا وسعهم في ذلك عدم الغرور، واحتمال مراجعة الرأي إذا ظهر الحق في غيره يقول (قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا) [1] .

وفي المشاركة والتعلم الذاتي واستثمار التعاون الجماعي واعتماد تقنية السؤال في المجال التربوي، كان الإمام مالك رحمه الله أحيانا يترك تلامذته يتساءلون فيما بينهم فإذا اختلفوا رفعوا الأمر إليه على لسان اثنين منهم فيسألانه: ما تقول أصلحك الله في كذا؟ أليس كذا؟ وأيهما أصاب أجابه مالك وفقك الله. [2]

وعن أهمية السؤال، قيل لابن عباس - رضي الله عنه: أنى أصبت هذا العلم قال: (لسان سؤول وقلب عقول) [3] وروي عن الزهري قوله: (العلم خزائن وتفتحها المسألة) [4] وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي القدوة للمعلمين والمدرسين في تقبل أسئلة السائلين والطلبة وإن كان فيها بعض الشدة.

فقد جاء في كتاب العلم من صحيح البخاري عن (أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل: ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد أجبتك، فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم ... ) [5] إلى آخر الحديث. وكما يقول أهل العلم: ليس كثرة السؤال: فيم، أليس، إعناتا. ولا قبول ما صح في النفس تقليدا.

وأنشد المبرد:

فسل الفقيه تكن فقيها ... لا خير في علم بغير تدبر.

-5 - التدريب على البحث والتصنيف والتطبيق الميداني:

كما أن العلماء يرشدون إلى أهمية البحث والتصنيف في تكوين ملكة الاجتهاد، فهذا الامام السيوطي يقول: (فإن قلت: فلم صنفت كتب الفقه مع فناء أربابها قلت لفائدتين: أحدهما استفادة طريق الاجتهاد من تصرفاتهم في الحوادث، وكيفية بناء بعضهم على بعض والأخرى بيان المتفق عليه من المختلف فيه) [6] فالتصنيف

(1) أبو زهرة"المذاهب الفقهية"ج2/ص139

(2) عبدالكريم التواتي"المنهجية في مدرسة مالك بن أنس وفي أصول مذهبه"ص/309"ندوة الامام مالك"ج 2

(3) المدخل إلى السنن الكبرى ج: 1 ص: 291

(4) المدخل إلى السنن الكبرى ج: 1 ص: 291

(5) صحيح البخاري ج: 1 ص: 35

(6) الرد على من أخلد إلى الأرض ... ص/179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت