حكم العامي قال القاضي وهو ظاهر ما حكاه جدي رحمة الله عليه في المقدمات عن المذهب لأنه جعل كون الاجتهاد فيه من الصفات المستحبة) [1]
وذكر جده في ثلاث مواطن أخرى غير هذه، الأولى عندما أورده في أصحاب مالك المتأخرين كأبي الوليد الباجي والمازري فيمن لهم تفصيلات متقاربة في بيع الشروط، وممن يفضلون الجمع بين الأحاديث ويقدمون إعمالها على الترجيح بينها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا [2] . الموطن الثاني وذكره فيمن لهم خيارات في المذهب كاختياره في القراض الفاسد لأحد أوجه قول ابن القاسم [3] .
والثالث ذكر فيه بفتوى لجده خالف فيها أهل زمانه والتي تتعلق بانتظار الصغار فيؤخر قتل الجاني إذا كان للمقتول أولياء صغار وكبار وكان الصغار يحجبون الكبار حتى يكون لهم الخيار بين الدية والقصاص أو العفو [4] . هذه المواطن الخمسة التي ذكر فيها جده -رغم قلتها- تحمل دلالات مهمة، فجده من أعمدة الفقه المالكي المتأخرين، له تفصيلات في المذهب وترجيحات واختيارات.
وهوممن يبحثون في النصوص عن التعليل والمعنى المعقول، وممن يرون الاجتهاد مستحبا في القضاة الأمر الذي يعني عنده من باب أولى وجوبه في حق الفقهاء والمفتين، ولهذا يذكر حفيده بجرأته وشجاعته عندما واجه أهل زمانه بما لم يألفوه من الآراء فقابل تشنيعهم بوضع قول (ينتصر فيه لهذا المذهب وهو موجود بأيدي الناس) [5]
ولم يختر السلامة والانسحاب، وهذه المواقف أحد مصادر القوة العلمية والنفسية التي سيقتحم بها الحفيد -ليس فقط دائرة الترجيح والاختيار داخل المذهب-وإنما دائرة المذاهب الفقهية لأهل السنة والجماعة، وصيحته في الناس: أن هلموا لتربية ملكة الاجتهاد لنجتهد لزماننا كما اجتهد الأسلاف لزمانهم.
ورجع إلى بعض شروح المدونة أيضا مثل كتاب"المنتخب"لمحمد بن يحيى بن لبابة بن عبد الله الملقب بالبربري (ت336هـ) ابن أخ وتلميذ الشيخ محمد أبو عبد الله بن عمر بن لبابة (ت314هـ) الذي قال فيه أبو الوليد الباجي (ابن لبابة فقيه الأندلس) [6] وقال فيه الصدفي (كان محمد بن لبابة من أهل الحفظ للفقه والفهم( ... ) وأعرفهم باختلاف أصحاب مالك) [7] وقد ورث محمد بن يحيىعمه في الفقه والفهم وأخذ جل سماعه منه وكان من أحفظ أهل زمانه للمذهب عالما بعقد الشروط بصيرا بعللها وله اختيارات في الفتوى والفقه خارجة عن المذهب و"المنتخب"له أو"المنتخبة"على مقاصد الشرح لمسائل المدونة.
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 344
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 121
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 183
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 301
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 301
(6) الديباج المذهب ج: 1 ص: 245
(7) الديباج المذهب ج: 1 ص: 245