في الفقه والسنن لعبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي (ت 238هـ) الذي انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بالأندلس بعد يحيى بن يحيى [1] .
أما"العتيبة"فتتناول مسائل من المشكلات في فقه المالكية وهي لأبي عبد الله محمد العتيبي القرطبي (ت254هـ) [2] وقد ذكر ابن رشد كتابه هذا ثلاث مرات [3] وتسمى أيضا المستخرجة وهي كتاب جمع فيه العتبي الأسمعة: سماع ابن القاسم عن مالك وسماع أشهب وابن نافع عن مالك، وسماع عيسى بن دينار وغيره من ابن القاسم ليحيى بن يحيى وسحنون، وموسى بن معاوية وزونان ومحمد بن خالد وأصبغ وأبي زيد وغيرهم جمع كل سماع في دفاتر وأجزاء على حدة.
ثم جعل لكل دفتر ترجمة يعرف بها. وفي كل دفتر من هذه الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه. وقد قام جد ابن رشد بترتيبها على أبواب الفقه وذكر في كل كتاب تلك السماعات فسماه"كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل".
وقد أشار ابن رشد في"البداية"إلى اعتماد كتب جده هذا وخصوصا كتاب"المقدمات"الذي يدخل بدوره ضمن الكتب التي اهتمت بالتمهيدات والتعليقات والتقييدات والزيادات على المدونة والذي يظهر من اسمه"المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات"والذي تناول فيه ابن رشد الجد كتب المدونة ورسومها بما كان يمهد به لتلك الكتب ويقدمه بين يدي كل كتاب.
ويورد ما تيسر له من بسط وتحليل [4] قال صاحب"البداية"عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات) : (وقد ذهب جدي رحمة الله عليه في كتاب"المقدمات" [5] إلى أن هذا الحديث معلل، معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا، فيخاف من ذلك السم، قال: ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله، فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض، وهذا الذي قاله رحمه الله هو وجه حسن على طريقة المالكية) [6] .
وفي اشتراط الاجتهاد فيمن يتولى القضاء قال ابن رشد (فقال الشافعي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد ومثله حكى عبد الوهاب عن المذهب وقال أبو حنيفة يجوز
(1) ابن فرحون الديباج ص 153
(2) ابن فرحون الديباج ص 238
(3) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 340 ج: 2 ص: 45 - 219
(4) ابن رشد وكتابه المقدمات ص: 475
(5) ابن ر شد الجد (المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة) -كتاب الطهارة- باب القول في المياه، فصل الماء المتنجس ج: 1 ص: 61
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 22