الصفحة 57 من 209

ذلك أنَّه يجوز دخول العوامل اللفظيَّة على المبتدأ والخبر، نحو:"كان زيدٌ أخاك"، فلو كان كلُّ واحد منهما عاملًا في الآخر لما جاز أن يدخل عليه عامل غيره [1] .

ونستنتج بعد استقراء الآراء المتناثرة في كتب النحو القديمة أنَّ هناك خلافًا كبيرًا بين البصريِّين والكوفيِّين حول عامل الرفع في المبتدأ والخبر. وقد اتَّفق البصريُّون على أنَّ الابتداء هو عامل الرفع في المبتدأ، ولكنَّهم اختلفوا في تفسير معنى الابتداء، فمنهم من يراه التجرُّد من العوامل، ومنهم من يراه بأنَّه الاهتمام به والاعتناء به. وإنَّما اختلافهم الحقيقيُّ كان في عامل رفع خبر المبتدأ، حتى إنَّ بعض أهل البصرة وقف إلى جانب بعض الكوفيِّين في آراء لهم، والعكس. وهذا يدلُّ على عدم التعصُّب الكامل لأدبيَّات المذهب المنتمى إليه.

ويرى الباحث أنَّه لا ضرورة لهذا الخلاف؛ لأنَّه لا طائل فيه على المستوى العلميّ، ويدخل في باب المجادلة التي لا فائدة منها، ويكفي أن يُقال: إنَّهما مرفوعان، وكفى.

مكوِّنات الجملة الاسميَّة

الجملة الاسميَّة تتكوَّن من المبتدأ والخبر.

المبتدأ:

تعريفه: هو المُسْنَدُ إليه أو المُخْبَرُ عنه أو المحكومُ له، المجرَّدُ من العوامل اللفظيَّة [2] . وعرَّفه ابن جنِّي بقوله:"إنَّ المبتدأ كلُّ اسم ابتدأته، وعرَّيته من العوامل اللفظيَّة، وعرَّضته لها، وجعلته أوَّلًا لثانٍ، ومسندًا إليه، وهو مرفوعٌ بالابتداء" [3] .

موقعه أوَّلَ الجملة الاسميَّة وآخرها لفظًا ومتقدِّمًا رتبةً، وحكمه الرفع.

(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 222، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 109.

(2) - ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب: العُكْبَرِيّ (أبو البقاء، عبد الله بن حسين: ت616هـ) ، تحقيق: غازي مختار طليمات، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط1، 1416هـ/1995م، 1/ 124، شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 255، شرح ابن يَعِيش: 1/ 221، المُغْني في النحو: 2/ 249، شرح الرضيّ: 1/ 196، ارتشاف الضَّرَب: أبو حيَّان الأندلسيّ (أثير الدين محمَّد بن يوسف الغرناطيّ: ت745هـ) ، تحقيق: رجب عثمان محمَّد، مراجعة: رمضان عبد التوَّاب، ط1، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1418هـ/1998م، 3/ 1079، شرح قطر الندى وبلّ الصدى: ابن هشام الأنصاريّ (ت761هـ) ، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، دار الخير، بيروت، ط1، 1410هـ/1990م، ص117، أوضح المسالك: 1/ 131، شرح شذور الذهب: ابن هشام، تحقيق: محمَّد ياسر شرف، دار إحسان، طهران، ط1، 1417هـ، ص129، شرح جمل الزجَّاجيّ: ابن هشام، تحقيق: علي محسن عيسى مال الله، مكتبة النهضة العربيَّة، بيروت، ط2، 1406هـ/1986م، ص132، المساعد على تسهيل الفوائد: بهاء الدين بن عقيل، تحقيق: محمَّد كامل بركات، دار الفكر، دمشق، 1400هـ/1980م، 1/ 203، هَمْع الهوامع: 1/ 308، حاشية الصبَّان على شرح الأشموني: الصبَّان (محمَّد بن علي: ت1209هـ) ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصريَّة، بيروت، ط1، 1425هـ/2004م، 1/ 275، شرح المقرَّب: علي محمَّد فاخر، ط1، 1990م، 1/ 617.

(3) - اللُّمَع: 72. وينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 100، شرح اللُّمَع للأصفهاني: 1/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت