خامسًا: ذهب الكوفيُّون إلى أنَّ المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ، فهما يترافعان، وذلك نحو:"زيدٌ أخوك"و"عمرٌو غلامُك" [1] . وذلك"لأنَّ كلاًّ منهما طالب الآخر، ومحتاج له، وبه صار عمدة" [2] .
ونُسب هذا المذهب إلى الكسائيّ (ت189هـ) [3] ، والفرَّاء (ت207هـ) [4] ، واختاره أبو حيَّان (ت745هـ) [5] . واحتجُّوا بأنَّ المبتدأ لا بدَّ له من خبر، والخبر لا بدَّ له من مبتدأ، ولا ينفكُّ أحدهما عن الآخر، ولا يتمُّ الكلام إلا بهما؛ لذا عمل أحدهما في الآخر، ولا يمتنع أن يكون كلُّ واحد منهما عاملًا ومعمولًا.
وقد جاء لذلك نظائرُ كثيرةٌ، قال تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء 17/ 110] ، فنصب (أيًّا) بـ (تدعوا) ، وجزم (تدعوا) بـ (أيًّا) ، فكان كلُّ واحد منهما عاملًا ومعمولًا [6] .
غير أنَّ في هذا القول ضعفًا، وذلك أنَّ العامل حقُّه أن يتقدَّم على المعمول، وكونهما يترافعان وجب أن يكون كلُّ واحد منهما قبل الآخر، وذلك محال. ويؤكِّد
(1) - الإنصاف: 1/ 30 المسألة الخامسة. وينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 222، هَمْع الهوامع: 1/ 311.
(2) - هَمْع الهوامع: 1/ 311.
(3) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 200.
(4) - ينظر: المصدر نفسه: 1/ 200.
(5) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 311، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 108.
(6) - ينظر: الإنصاف: 1/ 30، شرح ابن يَعِيش: 1/ 222، هَمْع الهوامع: 1/ 311.