الصفحة 55 من 209

وتابعه في ذلك ابن يَعِيش، قال:"والذي أراه أنَّ العامل في الخبر هو الابتداء وحده على ما ذكر كما كان عاملًا في المبتدأ، إلا أنَّ عمله في المبتدأ بلا واسطة، وعمله في الخبر بواسطة المبتدأ" [1] .

رابعًا: ذهب النحاة المتأخِّرون كالزمخشريّ (ت538هـ) والجزوليّ (ت606هـ) إلى أنَّ المبتدأ والخبر مرفوعان بالابتداء [2] ، وذلك"كونهما مجرَّدَيْن للإسناد، وهو رافعهما" [3] .

وفسَّر الجزوليُّ الابتداء بأنَّه وضع الاسم في بداية الكلام تحقيقًا للإسناد إليه أو لإسناد، حتى يسلم من الاعتراض بأنَّ التجريد أمر عدميّ، فلا يؤثِّر [4] .

واحتجُّوا بأنَّ الابتداء طالبٌ لهما، فعمل فيهما [5] . ورُدَّ بأنَّ الأفعال أقوى العوامل، وليس فيها ما يعمل رفعين دون اتّباع، فالعامل المعنويُّ أولى [6] .

(1) - شرح ابن يَعِيش: 1/ 224.

(2) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 200، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 108.

(3) - المفصَّل: 24. وينظر: شرح المفصَّل في صنعة الإعراب الموسوم بالتخمير: صدر الأفاضل الخوارزميّ (مجد الدين، القاسم بن الحسين بن أحمد: ت617هـ) ، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، مكتبة العبيكان، الرياض، ط1، 1421هـ/2000م، 1/ 255؛ شرح ابن يَعِيش: 1/ 222.

(4) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 199.

(5) - ينظر: الإنصاف: 1/ 32، شرح الرضيّ: 1/ 200.

(6) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت