الصفحة 54 من 209

ثانيًا: ذهب متقدِّمو البصريِّين [1] ، ومنهم الأخفش والمبرِّد وابن السرَّاج والجرجانيّ، إلى أنَّ عامل الرفع في المبتدأ الابتداءُ، وعامل الرفع في الخبر هو المبتدأ والابتداء معًا، وذلك باشتراك العاملين - المعنويِّ واللفظيّ - في رفع الخبر [2] ، قال المبرِّد"فأمَّا رفع المبتدأ فبالابتداء، والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر" [3] . وقال ابن السرَّاج:"فالمبتدأ مرفوع بالابتداء، والخبر رُفِع بهما، نحو قولك: اللهُ ربُّنا، محمَّدٌ نبيُّنا" [4] . واحتجَّ هؤلاء بأنَّ الخبر لا يقع إلا بعد الابتداء والمبتدأ، فوجب أن يكونا هما العاملين فيه [5] .

ثالثًا: ذهب بعض النحاة إلى أنَّ الابتداء هو العامل في الخبر عند وجود المبتدأ؛ لأنَّه لا ينفكُّ عنه، وهذا ما ذهب إليه ابن الأنباريّ (ت577هـ) في الإنصاف؛ حيث قال:"والتحقيق فيه عندي أن يقال: إنَّ الابتداء هو العامل في الخبر بواسطة المبتدأ؛ لأنَّه لا ينفكُّ عنه، ورتبته ألا يقع إلا بعده، فالابتداء يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ لا به" [6] .

(1) - ينظر: الإنصاف: 1/ 30، شرح ابن يَعِيش: 1/ 223، شرح الكافية الشافية: 1/ 143، هَمْع الهوامع: 1/ 311.

(2) - ينظر: المقتضَب: 4/ 126، الأصول: 1/ 58، المقتصد: 1/ 256، هَمْع الهوامع: 1/ 311، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 107.

(3) - المقتضَب: 4/ 126.

(4) - الأصول: 1/ 58.

(5) - ينظر: الإنصاف: 1/ 32، شرح ابن يَعِيش: 1/ 223، هَمْع الهوامع: 1/ 311.

(6) - الإنصاف: 1/ 32. وينظر: اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت