وتابعهم أبو عليٍّ الفارسيُّ في أنَّ عامل الرفع في المبتدأ هو الابتداء، إلا أنَّه أضاف إسناد الخبر إليه، على اعتبار أنَّ التعرِّي من العوامل اللفظيَّة لا يكون إلا بعد أن يسند إليه الخبر؛ إذ لا يَعْرى الاسم من العوامل اللفظية إلا أن يُخبَر عنه [1] .
وسار على مذهبهم ابن جنِّي [2] في اللمع، والدينوريّ [3] ، وابن مالك [4] (ت672هـ) ، وابن هشام [5] . وحُجَّتهم أنَّ الابتداء عامل معنويّ، والعامل المعنويُّ ضعيف، فلا يعمل في شيئين كالعامل اللفظيّ [6] .
غير أنَّ في هذا القول ضعفًا؛ بدليل أنَّ المبتدأ قد رفع فاعلًا، نحو:"القائمُ أبوه ضاحكٌ"، ولو كان المبتدأ رافعًا للخبر لأدَّى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعًا، من غير أن يكون أحدهما تابعًا للآخر ولا نظيرًا له [7] .
(1) - ينظر: الإيضاح: الفارسيّ (أبو عليّ، الحسن بن أحمد بن عبد الغفَّار، النحويّ: ت377هـ) ، تحقيق: كاظم بحر المرجان، عالم الكتب، ط2، 1416هـ/1996م، ص85، المقتصد: 1/ 213، شرح ابن يَعِيش: 1/ 223.
(2) - ينظر: اللُّمَع: 25، البيان في شرح اللُّمَع: الشريف الكوفيّ (عمر بن إبراهيم: ت539هـ) ، تحقيق: علاء الدين حمويَّة، دار عمَّار، عمَّان، ط1، 1423هـ/2002م، ص100، شرح اللُّمَع: الباقوليّ الأصفهانيّ (أبو الحسن بن الحسين: ت543هـ) ، تحقيق: إبراهيم بن محمَّد أبو عباة، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميَّة، الرياض، ط1، 1410هـ/1990م، 1/ 272.
(3) - ينظر: ثمار الصناعة: 241.
(4) - ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 143، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 106.
(5) - ينظر: أوضح المسالك: 1/ 137، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 106.
(6) - ينظر: الإنصاف: 1/ 32 المسألة الخامسة.
(7) - ينظر: التذييل والتكميل في كتاب شرح التسهيل: أبو حيَّان الأندلسيّ (ت745هـ) ، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط1، 1997م، 3/ 258، هَمْع الهوامع: 1/ 311، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 106.