وهذا يعني أنَّ ابن جنِّي وابن يعيش كليهما يذهبان إلى التفريق بين الكلام والجملة على أساس الوحدات التركيبيَّة.
وقد ذهب مذهبَهما ابن فلاح اليمني (ت680هـ) ، فجعل الكلام جنسًا للجمل بنوعيها الاسميَّة والفعليَّة، بحيث يصحُّ إطلاقه على الجملة الواحدة منهما، كما يصحُّ إطلاقه على عدد من الجمل بنوعيها. قال ابن فلاح اليمني:"الكلام جنس تحته نوعان: الجملة الاسميَّة والفعليَّة؛ لأنَّه يصحُّ إطلاقُ الكلام على كلِّ واحد من النوعين" [1] .
وفي ضوء ما سبق عرضُه من آراء وأقوال عن مفهومي الجملة والكلام يمكننا القول إنَّ ابن جنِّي (ت392هـ) وابن يَعيش (ت643هـ) في بعض أقواله، وابن فلاح اليمني (ت680هـ) ؛ فرَّقوا بين المصطلحين من حيث الوحدات التركيبيَّة، فكان الكلام عندهم أعمَّ من الجملة، والجملة أخصَّ من الكلام، في حين فرَّق ابن مالك (ت672هـ) والرضيّ (ت686هـ) وابن هشام (ت761هـ) بين المصطلحين من حيث الفائدة وعدمها، فكان الكلام عندهم أخصَّ من الجملة، والجملة أعمَّ منه [2] .
وممَّا سبق عرضُه من آراء الفريقين: الذاهبين إلى التسوية بين مفهومي الجملة والكلام، والذاهبين إلى التفريق بين مفهوميهما؛ يرى الباحث أنَّ مفهومي الجملة والكلام يكونان مترادفين في التراكيب الإسناديَّة التي تكون فيها الجملة مستقلَّة في
(1) - المغني في النحو: ابن فلاح اليمني (تقيُّ الدين بن الخير منصور بن فلاح: ت680هـ) ، تحقيق: عبد الرزَّاق عبد الرحمن أسعد السعدي، الشؤون الثقافيَّة العامَّة، بغداد، ط1، 1999م، 1/ 73.
(2) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 33.