الصفحة 39 من 209

هشام:"ألا يُرَى أنَّ نحو: إنْ قام زيدٌ، من قولك (إنْ قام زيدٌ قام عمرٌو) يسمَّى جملة، ولا يسمَّى كلامًا؛ لأنَّه لا يَحْسُنُ السكوتُ عليه" [1] .

فالكلام إذًا قد يتألَّف من جملة واحدة، أو من عدَّة جمل، فتألُّفُه من الجملة الواحدة هو أقلُّ ما يتألَّف منه الكلام، يقول ابن جنِّي:"الكلام جنس للجمل، فإذا قال: قام محمَّدٌ؛ فهو كلام، وإذا قال: قام محمَّدٌ وأخوك جعفر؛ فهو أيضًا كلام، كما كان لمَّا وقع على الجملة الواحدة كلامًا ... فالكلام إذًا إنَّما هو جنس للجمل التوامِّ: مفردِها ومثنَّاها ومجموعِها" [2] .

ويتَّضح لنا من النصِّ السابق أنَّ ابن جنِّي يجعل الكلام جنسًا للجمل، على اختلاف تراكيبها وعددها، فقد يضمُّ جملةً واحدة أو عددًا من الجمل [3] .

وذهب ابن يعيش في أحد أقواله إلى ما ذهب إليه ابن جنِّي، فجعل الكلام جنسًا للجمل المفيدة على اختلافها - اسميَّة كانت أو فعليَّة - يصلح إطلاقه عليها، قال:"إنَّ الكلام عبارة عن الجمل المفيدة، وهو جنس لها، فكل واحدة من الجمل الفعليَّة والاسميَّة نوع له، يَصْدُق إطلاقُه عليها" [4] .

(1) - الإعراب عن قواعد الإعراب: ابن هشام الأنصاريّ (جمال الدين، أبو محمَّد، عبد الله بن يوسف: ت761هـ) ، تحقيق: رشيد عبد الرحمن العبيدي، دار الفكر، بيروت، ط1، 1390هـ/1970م، ص60 - 61.

(2) - الخصائص: ابن جنِّي (أبو الفتح، عثمان: ت392هـ) ، تحقيق: محمَّد علي النجَّار، دار الشؤون الثقافية العامَّة، بغداد، 1990م، 1/ 27 - 28.

(3) - ينظر: الجملة العربيَّة في ضوء الدراسات اللغويَّة الحديثة: نعمة رحيم العزاوي، بحث ضمن كتاب المورد (دراسات في اللغة) التابع لمجلَّة المورد الصادرة عن وزارة الثقافة العامَّة ببغداد، 1986م، ص25.

(4) - شرح ابن يَعِيش: 1/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت