عليه" [1] ، ثمَّ انتقل إلى تعريف الجملة بقوله:"والجملة عبارة عن الفعل وفاعله، كـ (قام زيدٌ) ، وما كان بمنزلة أحدهما، نحو: ضُرِب اللصُّ، وأقائمٌ الزيدان، وكان زيدٌ قائمًا، وظننتُه قائمًا" [2] ."
وبعد تعريف الكلام والجملة عقَّب ابنُ هشام بقوله مبيِّنًا الفرق بين مفهوميهما:"وبهذا يظهر لك أنَّهما ليسا مترادفين كما يتوهَّمه كثير من الناس، وهو قول الزمخشريّ، فإنَّه بعد أن فرغ من حدِّ الكلام قال: ويُسَمَّى جملة، والصواب أنَّها أعمُّ منه؛ إذ شرطُه الإفادة، بخلافها، ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط، وجملة الجواب، وجملة الصلة؛ كلُّ ذلك ليس مفيدًا، فليس بكلام" [3] .
ومعنى قوله"كلُّ ذلك ليس مفيدًا"أنَّه ليس مقصودًا بالإفادة؛ لأنَّ المقصود من قولك:"جاء الذي قامَ"الإخبارُ بالمجيء، لا بالقيام، إنَّما ذكر (قام) لتعيين الموصول [4] .
يتبيَّن لنا ممَّا سبق أنَّ الكلام عند ابن هشام أخصُّ من الجملة، وليس مرادفًا لها؛ إذ شرطه الإفادة المستقلَّة التي يحسن السكوت عليها، ولا يشترط فيها ذلك، ولهذا لا تعدُّ جملة الشرط ولا جملة الصلة كلامًا؛ لعدم إفادة كلٍّ منها. يقول ابن
(1) - مُغْني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام الأنصاريّ (ت761هـ) ، تحقيق: مازن المبارك ومحمَّد علي حمد الله وسعيد الأفغاني، دار الفكر، بيروت، ط5، 1979م، ص490.
(2) - المصدر نفسه: 490.
(3) - المصدر نفسه: 490.
(4) - ينظر: حاشية الدسوقي على المُغْني: مصطفى محمَّد عرفة الدسوقي، مطبعة الحسيني، القاهرة، 1386هـ، 2/ 34.