الصفحة 41 من 209

إفادتها؛ أي: مفيدة فائدة تامَّة يحسن السكوت عليها، ومستقلَّة في وضعها الإعرابيّ؛ أي: ليست جزءًا في تركيب إسنادي آخر، كقولنا:"اللهُ واحدٌ"و"جاء محمَّدٌ"و"ذهب زيدٌ".

إنَّ كلَّ تركيب إسناديٍّ من التراكيب السابقة يصدق عليه حدُّ الكلام وحدُّ الجملة؛ لأن كلَّ تركيب منها مستقلٌّ في إفادته، ومستقلٌّ في وضعه الإعرابيّ، ويكونان غير مترادفين في التراكيب الإسناديَّة التي تكون فيها الجملة غير مستقلَّة في إفادتها، ولا في وضعها الإعرابيّ، كالتراكيب التي تكون فيها الجملة خبرًا للمبتدأ، أو صلة، أو مضافًا إليها، كقولنا:"الطائرُ يغرِّدُ"و"يفوزُ مَنْ يجتهدُ"و"عانقتُه حين أقبل".

إنَّ التراكيب الإسناديَّة (يغرِّد، يجتهد، أقبل) لا يصدق عليها حدُّ الكلام؛ لأنَّها غير مستقلَّة في إفادتها؛ لعدم إفادتها فائدة تامَّة يحسن السكوت عليها، وغير مستقلَّة في وضعها الأعرابيّ؛ لأنَّ كلًا منها جزءٌ من تركيب إسناديٍّ آخر. ولهذا تعدُّ تلك التراكيب جملًا لا كلامًا؛ أي أنَّها غير مرادفة للكلام [1] .

وعلى هذا يمكننا أن نعرِّف الجملة بأنَّها: وحدةٌ تركيبيَّةٌ إسناديَّةٌ، تؤدِّي وظيفتَها مستقلَّةً أو ضمن وحدة تركيبيَّةٍ أخرى أكبر منها.

هذا من جهة الإفادة وعدمها. وقد أوضحنا فيما سبق أنَّ الجملة عند ابن مالك والرضيِّ وابن هشام ومن شايعهم؛ أعمُّ من الكلام، من حيث الفائدة وعدمها، فالجملة

(1) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت