"إنَّ الواحد من الاسم والفعل والحرف يسمَّى كلمةً، وإذا ائتلف منهما فصاعدًا، فأفادا، نحو: خرج يزيدُ؛ سُمِّي كلامًا وسُمِّي جملةً" [1] .
ومن الذين ساوَوْا بين المصطلحين في دلالتهما الزمخشريّ (ت538هـ) الذي يقول في (المفصَّل) :"إنَّ الكلام هو المركَّب من كلمتين أُسندت إحداهما إلى الأخرى، وذلك لا يتأتَّى إلا في اسمين، كقولك: زيدٌ أخوك، وبِشْرٌ صاحبُك؛ أو في فعل واسم، نحو قولك: ضرب زيدٌ، وانطلق بَكْرٌ؛ ويسمَّى الجملة" [2] .
وذهب مذهبَهما في التوحيد بين المصطلحين (الجملة والكلام) ابنُ يَعِيش (ت643هـ) في أحد أقواله؛ إذ يقول في شرح عبارة الزمخشريّ:"اعلمْ أنَّ الكلام عند النحويِّين عبارة عن لفظ مستقلٍّ بنفسه، مفيدٍ لمعناه، ويسمَّى الجملة، نحو: يزيدُ أخوك، وقام بكرٌ" [3] .
ومن يُمْعِنِ النظر في أقوال الذاهبين إلى التسوية بين مفهومي الجملة والكلام؛ يرَ أنَّ بعضهم ربط هذا المفهوم بتحقُّق الفائدة فيهما من غير نظر إلى الإسناد،
(1) - الجُمَل: عبد القاهر الجرجانيّ (ت471هـ) ، تحقيق: علي حيدر، دار الحكمة، دمشق، 1392هـ/1972م، ص40.
(2) - المفصَّل في علم العربيَّة: الزمخشريّ (جار الله، أبو القاسم، محمود بن عمر: ت538هـ) ، دار الجيل للنشر، بيروت، ط2، ص6.
(3) - شرح المفصَّل: ابن يَعِيش (موفَّق الدين، يَعِيش بن عليّ بن يَعِيش الموصليّ: ت643هـ) ، تحقيق: أميل بديع يعقوب، دار الكتب العلميَّة، بيروت، ط1، 1422هـ/2001م، 1/ 72.