الصفحة 35 من 209

ورأى أنَّها ثلاثٌ: اسميَّة وفعليَّة وظرفيَّة، جاعلًا الظرفيَّة قسمًا مستقلًا برأسه غير داخل في حيِّز الجملة الاسميَّة والفعليَّة [1] .

وقد عرَّف ابن جني في الخصائص الكلامَ بأنه"كلُّ لفظ مستقلٍّ بنفسه مفيدٍ لمعناه، وهو الذي يسمّيه النحويّون الجمل؛ نحو: زيدٌ أخوك، وقام محمَّد، وضُرِب سعيد، وفي الدار أبوك، وصه، ومه، ورويدًا، وحاءِ، وعاءِ في الأصوات، وحس، ولبّ، وأُفٍّ، وأوَّه. فكلُّ لفظ استقلَّ بنفسه، وجنيت منه ثمرة معناه فهو كلام" [2] . وقد عرَّف ابن جني الجملة في كتابه اللمع عند ذكره للإخبار بالجملة بقوله:"وأما الجملة فهي كل كلام مفيد مستقل بنفسه، وهي على ضربين: جملة مركبة من مبتدأ وخبر، وجملة مركبة من فعل وفاعل" [3] .

ومنذ نهاية القرن الخامس الهجري أخذ المصطلحان (الجملة والكلام) يتردَّدان في كتب النحويِّين، واختلفوا في تحديد العلاقة بين مفهوميها، فساوى فريق بين المصطلحين في دلالتهما على المعنى المفيد المستقلّ، وجعل العلاقة بينهما علاقة ترادف، ومن هؤلاء عبد القاهر الجرجانيّ (ت471هـ) الذي يقول في كتابه (الجُمَل) :

(1) - ينظر: المسائل العسكريّات: 83 - 84.

(2) - الخصائص: 1/ 17.

(3) - اللمع: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت