الصفحة 34 من 209

جملةً يحْسُن السكوت عليها، وتجبُ بها الفائدة للمخاطب، فالفاعل والفعل بمنزلة الابتداء والخبر، إذا قلت: قام زيدٌ، فهو بمنزلة قولك: القائم زيد" [1] ."

وتابعهم ابن السرَّاج (ت316هـ) في كتابه (الأصول في النحو) ، فاستعمل مصطلح الجملة والجمل عند تقسيمه للجمل الواقعة خبرًا للمبتدأ ما بين فعليَّة واسميَّة، فقال:"الجمل المفيدة على ضربين: إمَّا فعل وفاعل، وإمَّا مبتدأ وخبر" [2] .

وحدَّد ابن السرّاج قسمًا آخر للجملة، يسمَّى الجملة الظرفية. يقول أبو علي الفارسيّ:"وقد جعل أبو بكر هذا التأليف - أي الجملة الظرفيَّة - في بعض كتبه قسمًا برأسه، وذلك مذهب حسن" [3] .

وفي نهاية القرن الرابع الهجريِّ شاع البحث في مصطلح الجملة، وكان أبو عليٍّ الفارسيّ (ت377هـ) أكثر نحاة هذا القرن بحثًا في هذا المصطلح، فهو أوَّل من أفرد بابًا خاصًّا لدراسة الجملة بمعناها الاصطلاحيِّ في كتابه (المسائل العسكريَّات في النحو) ، وهو باب بعنوان (هذا باب ما ائتلف من هذه الألفاظ الثلاثة) [4] كان كلامًا مستقلًا وهو الذي يسمِّيه أهل العربيَّة الجُمَل [5] ، عالج فيه موضوع الجمل،

(1) - المقتضَب: 1/ 8.

(2) - الأصول: ابن السرَّاج (أبو بكر، محمَّد بن سهل، النحويّ، البغداديّ: ت316هـ) ، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسَّسة الرسالة، بيروت، ط3، 1417هـ/1996م، 1/ 64.

(3) - المسائل العسكريَّات في النحو: أبو عليٍّ الفارسيّ (ت377هـ) ، تحقيق: علي جابر المنصوري، مطبعة جامعة بغداد، ط2، 1982م، ص84.

(4) - يقصد: الاسم والفعل والحرف.

(5) - المسائل العسكريَّات: ص83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت