السكوت، وكان كلامًا مستقيمًا، كما حسن واستغنى في قولك: هذا عبدُ الله" [1] . وذكر أنَّ كلَّ جملة تشتمل على ثلاثة أجزاء: المسند والمسند إليه والإسناد، وبيَّن أنَّ المسند والمسند إليه هما العنصران الأساسيَّان في الجملة، وأنَّهما"ما لا يُغْنِي واحدٌ منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلِّمُ منه بُدًّا" [2] . ثمَّ ذكر أنَّ صور الجملة تتحدَّد بالمسند والمسند إليه، وهي لا تخرج عن المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل؛ أي: لا تخرج عن كون الجملةِ اسميَّةً أو فعليَّة [3] . يقول:"فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنيُّ عليه، وهو قولك: عبدُ الله أخوك، وهذا أخوك؛ ومثل ذلك قولك: يذهب زيدٌ، فلا بدَّ للفعل من الاسم، كما لم يكن للاسم الأوَّل بدٌّ من الآخر في الابتداء" [4] ."
وممَّا سبق نستشفُّ أنَّ سيبويهِ - وإن لم يسمِّ الجملة - كان لديه تصوُّره الذهنيُّ الخاصُّ بالجملة وحقيقتها وصورها التركيبيَّة [5] .
ويُعَدُّ الفرَّاء (ت207هـ) من أقدم النحاة الذين استعملوا مصطلح (الجملة) في كتابه (معاني القرآن) ، وذلك عند شرحه الآيةَ الكريمة {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا} [طه 20/ 128] ، فقال:" (أفلم يَهْدِ لهم) يبيِّن لهم إذا نظروا، (كم أهلكنا) في موضع"
(1) - الكتاب: 2/ 88.
(2) - المصدر نفسه: 1/ 23.
(3) - ينظر: العلامة الإعرابيَّة في الجملة بين القديم والحديث: محمَّد حماسة عبد اللطيف، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 2001م، ص24.
(4) - الكتاب: 1/ 23.
(5) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 23.