الصفحة 31 من 209

وعدم استخدام سيبويهِ مصطلحَ الجملة في كتابه لا يعني إهمالَه لها وحدةً تركيبيَّةً، وإنما يعني أنَّ سيبويهِ - لعدم استقرار مصطلح الجملة في زمانه - كان أحيانًا يستخدم عوضًا عنه إمَّا (الكلام) بمعنى الجملة، كقوله في (ما زيدٌ عاقلًا عمرٌو) :"لم يكن كلامًا" [1] ، أو قوله:"ولم يكن ليكون هذا كلامًا حتَّى يُبْنَى عليه أو يُبْنى على ما قبله" [2] ؛ وإمَّا العناية بالتمثيل ووصف التركيب دون تسميته، كقوله:"وتقول: كلَّ رجلٍ يأتيك فاضربْ، نصب؛ لأنَّ (يأتيك) هنا صفة، فكأنَّك قلت: كلَّ رجلٍ صالحٍ فاضرب، فإذا قلت: أيُّهم جاءك فاضرب، رفعته؛ لأنَّه جعل (جاءك) في موضع الخبر" [3] . ففي كلامه جملتان:"إحداهما وقعت نعتًا، والأخرى وقعت خبرًا. ولعدم استقرار مصطلح الجملة في تلك الحقبة اكتفى بإعادتها دون تسمية كلٍّ منها جملةً" [4] .

هذا عن المصطلح عند سيبويهِ، أمَّا عن اهتمام سيبويه بالجملة (دون تسميتها) من حيث مدلولُها وتحديدُ صورِها وعلاقة أجزائها؛ فواضح في الكتاب كلَّ الوضوح. وأدنى تصفُّحٍ للكتاب يُرينا ذلك الاهتمام بجلاء، فقد بيَّن في كتابه أنَّ الجملة المفيدة ما أفادت فائدة تامَّة يحْسُن السكوت عليها، قال:"لو قلت: فيها عبد الله؛ حسن"

(1) - الكتاب: 1/ 61.

(2) - المصدر نفسه: 2/ 178.

(3) - المصدر نفسه: 1/ 136.

(4) - نظام الجملة عند ابن هشام: أحمد عوض باحُمْبُص، رسالة دكتوراه، إشراف: طارق عبد عون الجَنَابي، جامعة عدن، كليَّة التربية عدن، قسم اللغة العربيَّة، اليمن، 2005م، ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت