مفهوم الجملة عند النحويِّين
لقد تناول النحاة القدماء عناصر الجملة ووظائفَها النحويَّة المتعدِّدة، كما فطنوا إلى العلاقة بين أجزاء الجملة، وحاجةِ كلِّ جزء إلى الآخر وتأثيرِه فيه. ومع هذا الفهم لم تكن الجملة هي عمادَ الدراسةِ عندهم؛ إذ إنَّهم لم يحدِّدوا الصور الشكليَّة للجملة العربيَّة تحديدًا دقيقًا، فالكتاب لسيبويهِ (ت180هـ) على شهرته لم يستعمل - على حدِّ علم البحث - الجملة مصطلحًا نحويًّا، وإنَّما استعملها بمعناها اللغويّ، وقد وردت مفردةً وجمعًا (جملة، جمل) في مواضع من الكتاب بمعناها اللغويّ [1] ؛ أي: بمعناها الوارد في معجمات اللغة، والدالِّ على الجمع والضمِّ والإجمال.
جاء في مقاييس اللغة لابن فارس:"الجيم والميم واللام أصلان، أحدهما تجمع وعظم الخلق، والآخر: حُسْنٌ، فالأوَّل قولك: أجملت الشيء، وهذا جملة الشيء، وأجملته: حصلته" [2] . وجاء في لسان العرب لابن منظور:"الجملة: واحد الجمل، والجملة: جماعة الشيء، وأجْمَلَ الشيءَ: جمعه عن تفرقة، وأجْمَلَ له الحساب: كذلك" [3] .
(1) - ينظر: الكتاب: سيبويهِ (أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر: ت180هـ) ، تحقيق: عبد السلام محمَّد هارون، دار الجيل، بيروت، ط1، 1/ 217 و4/ 16 و4/ 27.
(2) - مقاييس اللغة: أحمد بن فارس (أبو الحسين: ت395هـ) ، تحقيق: عبد السلام محمَّد هارون، دار إحياء الكتب العربيَّة، القاهرة، ط1، 1366هـ، 1/ 481.
(3) - لسان العرب: ابن منظور (أبو الفضل، محمَّد بن المكرَّم: ت711هـ) ، قدَّم له: عبد الله العلايلي، أعاد بناءه على الحرف الأوَّل من الكلمة: يوسف خيَّاط، دار الجيل، بيروت، دار لسان العرب، بيروت، 1408هـ/1988م، 1/ 503.