وقال الخطابي وغيره يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها كأنه أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال بعني القفيز الذي لك على إلى شهرين بقفيزين فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول فصار بيعتين في بيعة فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل فان تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا والله سبحانه وتعالى أعلم . (1)
وهنا يأخذ شكلا آخرا الحديث فهو يدخل في ضمن صورة بيع الدين بالدين أو الكالئ بالكالئ
والذي نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فعن عبد الله بن عمر ( رضي الله عنهما ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" ((2) يعني: الدين بالدين.
فقد تبين أن صورة الرواية الثانية من خلال تطبيقها في صورة بيع العينة أو صورة بيع الدين بالدين ففي كلا الحالتين إن لم نأخذ بأوكس الثمنين فان الحالة ستؤول إلى الربا الفاحش وان البيع يتضمن العلة الربوية.
(1) _ المجموع شرح المهذب، الامام النووي،تحقيق:محمد نجيب المطيعي،دار احياء التراث العربي،بيروت،ط1995،ج9، ص412 .
(2) _أخرجه الحاكم،كتاب البيوع،حديث رقم ( 2342) ،قال:حديث صحيح على شرط مسلم، ج2،ص65،والطحاوي، شرح معاني الآثار، كتاب البيوع،باب بيع المصراة، تحقيق:محمدزهري النجار، حديث رقم (5132) ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، (1399هـ) ، ج4،ص21،والدار القطني البغدادي،سنن الدار القطني،كتاب البيوع، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني،حديث رقم (270) ،دار المعرفة - بيروت ،1966 (1386هـ) ، ،ج3،ص72 .