ويتوجه الحديث إلى معنى آخر من الصور أي نحو البيع الذي يتم على سعرين أو ثمنين من دون تعيين واحد منهما وهذا ما تكلمنا عنه في تفسير حديث النهي عن بيعتين في بيعة فان إضافة أوكسهما أو الربا يتوافق مع فكرة السعرين إما النقد أو النسيئة فأيهما شئت أخذت فان هنا العلة لم يتم تحديد أي السعرين تم الأخذ به ويغادر المجلس المتعاقدان دون الاتفاق على أي الثمنين ويفترقا على الإبهام والجهالة في المثمن وعدم استقرار الثمن ، فان أتى بعد مدة وطلب المشتري أخذ المثمن بسعر النقد ورفض البائع ذلك فعليه أن يعود إلى أوكسهما ( انقصهما) وهو النقد فان أبى إلا النسيئة فالموضوع دخل في حيز الربا، كأنه أخذ الزيادة في بيع النسيئة كمنفعة يشترطها دون رضى الطرف الآخر ؛ وبذلك لا يصح البيع .
وفي رواية أخرى تسند الحديث الذي يدعم فكرة وقوع المتعاقدان في الربا هو ما رواه عبد الله بن مسعود (- رضي الله عنه -) ، قال:"الصفقة في الصفقتين ربا"، وقال"صفقتان في صفقة ربا". (1)
(1) _أخرجه ابو القاسم الطبراني،المعجم الكبير،باب العين،من اسمه عبد الله، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي،حديث رقم (9609) ، مكتبة العلوم والحكم، الموصل،ط2، 1983،ج9،ص321،وابن ابي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، كتاب البيوع والأقضية، تحقيق:كمال يوسف الحوت،حديث رقم (20454) ، مكتبة الرشد، الرياض،ط1، 1409هـ، ج4، ص307، وابن حبان التميمي، كتاب الطهارة باب فرض الوضوء،حديث رقم (1053) ، ج3،ص331 .