وقوله تعالى: [فاشهدوا إذا تبايعتم] . سورة البقرة، الآية 282.
فهذه الآيات صريحة في حل البيع وإن كانت مسوقة لأغراض أخرى غير إفادة الحل، لأن الآية الأولى مسوقة لتحريم الربا، والثانية مسوقة لنهي الناس عن أكل أموال بعضهم بعضًا بالباطل، والثالثة مسوقة للفت الناس إلى ما يرفع الخصومة، ويحسم النزاع من الاستشهاد عند التبايع. [1]
في السنّة: فالنبي (ص) قد باشر البيع وشاهد الناس يتعاطون البيع والشراء فأقرهم ولم ينهاهم عنه. [2]
ومنها قوله (ص) : (لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) ، رواه البخاري. وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يجب على الإنسان من العمل في هذه الحياة، فلا يحل له أن يهمل طلب الرزق اعتمادًا على سؤال الناس، كما لا يحل له أن يستنكف عن العمل، سواءً كان جليلًا أو حقيرًا، بل عليه أن يعمل بما هو ميسر له.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواءً بسواء، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أن استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأجناس فيبيعوا كيف شئتم) رواه مسلم، فقوله فبيعوا كيف شئتم صريح في إباحة البيع.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: (أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده) رواه أحمد والطبراني وغيرهما، والبيع المبرور هو الذي يبر فيه صاحبه فلم يغش ولم يخن ولم يعص الله فيه، وحكمه حله ما يترتب عليه من تبادل المنافع بين الناس، وتحقيق التعاون بينهم.
فينتظم بذلك معاشهم، وينبعث كل واحد إلى ما يستطيع الحصول عليه من وسائل العيش، فهذا يغرس الأرض بما منحه الله من قوة بدنية وألهمه من علم
(1) عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، ص 495.
(2) العلامة علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الاحكام، دار الجليل بيروت، المجلد الثالث، ص 101.