ذهبًا، فقال الآخر: قبلتها بألف جنيه ورقًا، فإن البيع لا ينعقد إلاّ إذا كانت الألف الثانية مثل الأولى في المعنى من جميع الوجوه فإن البيع ينعقد في هذه الحالة ومنها: أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، فإذا قال أحدهما: بعتك هذا بألف ثم تفرقا قبل أن يقبل الآخر فإن البيع لا ينعقد ومنها: أن يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل يدل على الإعراض، أما الفاصل اليسير وهو الذي لا يدل على الإعراض بحسب العرف فإنه لا يضر.
ومنها: سماع المتعاقدين كلام بعضهما، فإذا كان البيع بحضرة شهود فإنه يكفي سماع الشهود بحيث لو أنكر أحدهما السماع لم يصدق، فإذا قال: بعت هذه السلعة بكذا، وقال الآخر: قبلت، ثم تفرقا فادعى البائع أنه لم يسمع القبول أو ادعى المشتري بأنه لم يسمع الثمن مثلًا فإن دعواهما لا تسمع إلاّ بالشهود.
الركن الثاني: العاقدان
وأما العاقدان سواءً كان بائعًا أو مشتريًا فإنه يشترط له شروط، منها: أن يكون: مميزًا فلا ينعقد بيع الصبي الذي لا يميز، وكذلك المجنون، أما الصبي المميز والمعتوه اللذان يعرفان البيع وما يترتب عليه من الأثر ويدركان مقاصد العقلاء من الكلام ويحسنان الإجابة عنها، فإن بيعهما وشراءهما ينعقد ولكنه لا ينفذ إلاّ إذا كان بإذن من الولي في هذا الشيء الذي باعه واشتراه بخصوصه، ولا يكفي الإذن العام.
فإذا اشترى الصبي المميز السلعة التي أذن له وليه في شرائها انعقد البيع لازمًا، وليس للولي رده، أما إذا لم يأذن وتصرف الصبي المميز من تلقاء نفسه فإن بيعه ينعقد، ولكن لا يلزم إلاّ إذا أجازه الولي، أو أجازه الصبي بعد البلوغ ومنها: أن يكون: رشيدًا، وهذا شرط لنفاذ البيع فلا ينعقد بيع الصبي مميزًا كان أو غيره، ولا بيع المجنون والمعتوه والسفيه إلاّ إذا أجاز الولي بيع المميز منهم، أما بيع غير المميز فإنه يقع باطلًا ولا فرق في المميز بين أن يكون أعمى أو مبصرًا.