الصفحة 61 من 372

وهناك آيات أخرى أشارت إلى أن السماوات طباق كما في قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقا) [1] أي طبقًا فوق طبق كما ذكر ذلك الطبري [2] والقرطبي [3] والبيضاوي [4] .

أما النظرة العلمية لحقيقة السماوات والأرض فلا يمكن أن تتحقق على رغم من هول ما اكتشفنا من معلومات فلكية وكونية فإن هذه العبارة (السماوات) تبقى أكبر؛ لأن هذه المعلومات بالنسبة إلى عظمة الكون، ومساحته وأسراره ضئيلة جدًا لا يعلمها إلا الخالق الأعظم فنحن نعلم بوجود السموات السبع كما أخبر بها القرآن الكريم ووضحتها السنة النبوية من أنها سماوات سبع منفصلة عن بعضها كما في حديث الإسراء ولكن يبقى الخطاب القرآني منهلًا رحبًا على مرّالعصور لمن يريد أن يتفكر في خلق السماوات والأرض وما يحمله من دلالات ومعانٍ تسعى لإفهام جميع الطبقات من أدنى العوام إلى أخص الخواص و ينصرف الخطاب أيضًا إلى كل الاختصاصات مثل عالم اللغة والفلك والرياضيات وعلماء الأرض وغيرهم. فيختلف الخطاب بحسب أدراك وفهم المتلقي شرط ألا يخرج الخطاب عن معانيه اللغوية كما أشترط بعض المفسرين وكما ذكرت سابقًا. فمن الأمثلة التي ذكرها النورسي [5] على ذلك فهم الناس لقوله تعالى (سبع سموات) فمنهم من يفهمها طبقات الهواء النسيمية ومنهم من يفهم منه الكرات النسيمية المحيطة بأرضنا هذه وأخواتها ذوي الحياة ... ومنهم من يفهم منه سبع السيارات السبع المرئية للجمهور ... ومنهم من يفهم منه سبع منظومات شموسية أولاها منظومة شمسنا هذه ... ومنهم من يفهم منه انقسام الأثير في التشكل إلى طبقات سبعة .. ومنهم من يرى جميع ما يُرى مما زُين بمصابيح الشموس والنجوم الثوابت سماء واحدة. هي السماء الدنيا وفوقها سموات أٌخر لا ترى .. ومنهم من لا يرى انحصار سبع سماوات في عالم الشهادة فقط بل يتصورها في طبقات الخلقة في العوالم الدنيوية والآخروية والغيبية .. فكل يستفيض بقدر استعداده من فيض القرآن ويأخذ حصته من مائدته فيشتمل علىكل هذه المفاهيم.

عدد الأرضيين وطبقاتها و أقوال المفسرين في ذلك:

ذكر الزمخشري [6] في تفسيره أنه قيل: ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا ... قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [7] .اختلف المفسرون في المماثلة وفي توجيه السبع على الأقوال الآتية:

(1) الملك /3.

(2) جامع البيان 29/ 2.

(3) الجامع لأحكام القرآن 18/ 208.

(4) أنوار التنزيل 2/ 1080.

(5) ينظر إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز 287 - 288.

(6) ينظر الكشاف 4/ 1261.

(7) الطلاق / 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت