الصفحة 60 من 372

غَافِلِينَ) [1] ووصفها أيضًا بالطباق قال: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) [2] وكذلك بالشداد كما في قوله تعالى: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) . [3]

وإذا أردنا أن نعرف المراد بالسماوات السبع يجب علينا الرجوع إلى الآيات التي تناولت هذا الموضوع كي تتوضح الصورة لدينا، وأن نفسر القرآن بالقرآن فقد نجد إشارة في أية من آيات السماوات والأرض لا توجد في أية أخرى وبهذا يكون تفسيرنا ناقصا واستنتاجنا خطأ أو مخالفًا لما هو موجود في آيات أخرى ولذا سأربط في أثناء التفسير بالآيات السماوية الأخرى بعد أن أوضح معنى الآية التي أفسرها. ففي قوله تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات) وآيات أخرى ورد فيها عدد السموات أختلف العلماء في تفسير سبع سموات على أقوال:

1 -ذهب القرطبي [4] أنه لا خلاف في السموات أنها سبع بعضها فوق بعض دل على ذلك حديث الإسراء وغيره.

2 -ذهب بعض العلماء إلى أن السماوات السبع المذكورة في القرآن هي الكواكب السيارات السبع وإنما خصت بالذكر لأنها أعظمها وأكثرها وأن القرآن لم يذكرها في موضع واحد علىسبيل الحصر فلا ينافي ذلك أنها أكثر من سبع [5] إلا أن الرأي لا يستقيم أمام البرهان العلمي لأن السيارات أكثر مما ذكر [6] .

3 -وقال بعض علماء اللغة أن العرب تستعمل لفظ سبع وسبعين وسبعمائة للمبالغة فالعدد أذن غير مراد [7] إلا أن تأكيد الآية على سبع سماوات في سورة (المؤمنون) لا يدع مجالًا للشك والتأويل حيث يقول تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [8] وأن العدد سبعة قليل لا يستعمل للمبالغة كما يستعمل سبعين فدلالته على الحصر أولى، حيث لا منافاة بين عدد السماوات وكثرة المجرات، التي خلقها الله محتوية على ملايين النجوم والكواكب المستديرة كالشموس والقمر والكواكب وكلها تسبح في أفلاكها بحركات دائرية محيطة [9] .

(1) المؤمنون: 17.

(2) الملك / 3.

(3) نبأ / 12.

(4) الجامع لأحكام القرآن 18/ 174.

(5) محاسن التأويل 2/ 91.

(6) الكون في القرآن الكريم 56.

(7) محاسن التأويل 2/ 92 - 93.

(8) المؤمنون / 86.

(9) الكون في القرآن / 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت