المطلب الرابع
حكم التفليج
التفليج في اللغة: من فلج الأسنان، أي: باعد بينها [1] .
والتفيلج في الاصطلاح: هو برد الأسنان بمبرد ونحوه لتحديدها وتحسينها، أي: أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات من الأسنان، ويستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة لتوهم أنها صغيرة؛ لأن الصغيرة غالبًا تكون مفلجة الأسنان ويذهب ذلك في الكبر [2] .
ويكون التفليج أيضًا بإزالة ما طال في السن [3] .
حكم التفليج:
ذهب المالكية إلى القول بتحريم التفليج [4] ودليل ذلك الأحاديث الكثيرة التي ذكرنا، ومنها حديث عبد الله بن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله [5] .
والعلة في التحريم: هي التدليس وإظهار صغر السن بتغيير الخلقة الأصلية [6] .
تعقيب:
هذه الأدلة التي ذكرناها فيما يختص بوصل الشعر والوشم والنمص والتفليج شهدت بلعن فاعلة ذلك، واختلف في المعنى الذي نهى لأجله كما ذكرنا، فقيل: لأنها من باب التدليس والغرر، وقيل: لأنها من باب تغيير خلق الله المشار إليه في قوله تعالى: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) [7] ، ويقول ابن مسعود في تفسير هذه الآية: تغيير خلق الله هو الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن [8] .
فهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقة المرأة الذي خلقت عليه بزيادة أو نقصان التماس الحسن لزوج أو غيره، سواء فلجت أسنانها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها، أو أسنان طوال فقطعت أطرافها؛ لأن كل ذلك من باب تغيير خلق الله [9] .
(1) القاموس المحيط: ج1، ص311.
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص384 - 385.
(3) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب الرباني: ج2، ص368.
(4) القوانين الفقهية: ص498 - 499.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي: ج14، ص89 - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.
(6) أحكام القرآن لابن العربي: ج1، ص631.
(7) سورة النساء: الآية 119.
(8) التفسير الكبير للفخر الرازي: الطبعة الثالثة 1420/ 1999 - دار إحياء التراث العربي بيروت: ج11، ص223، أيضًا تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري- الطبعة الثانية، 1420/ 1999 - دار الكتب العلمية، بيروت ج4، ص281 وما بعدها.
(9) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج5، ص393.