المطلب الثالث
حكم النمص
ذهب المالكية إلى القول بأنه يحرم على المرأة النمص [1] .
والنمص: (بسكون الميم) نتف الشعر، والنمص (بفتح الميم) رقة الشعر ودقته، والنميص: المنتوف [2] .
وفي الاصطلاح: هو إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش مناصًا لذلك، ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما حتى يصير رقيقًا حسنًا [3] .
وذهب المالكية إلى أن النماص المحرم هو نتف الشعر من الوجه [4] .
يقول القرطبي: والمتنمصات جمع: متنمصة، وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص وهو الذي يقلع الشعر ويقال لها النامصة.
واستدل المالكية على ما ذهبوا إليه بالآتي:
1 -ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأنته فقالت: ما حديث بلغني عنك، أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.
فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته.
فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه. قال الله عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [5] فقالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري. قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئًا فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئًا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها [6] .
2 -ما روي عن ابن عباس قال: لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء [7] .
وجه الاستدلال من الحديثين: أن الله تعالى لعن فاعلة النماص، واللعن لا يكون إلا على شيء محرم فدل ذلك على أن النمص حرام [8] والمعنى الذي أجله حرم النماص: أنه تبديل للخلقة وتغيير للهيئة وهو حرام [9] ومن الكبائر [10] .
(1) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب: ج2، ص367.
(2) القاموس المحيط للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي: الطبعة الأولى- 1417/ 1997 - دار إحياء التراث الإسلامي بيروت ج1، ص859.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص390.
(4) القوانين الفقهية لابن جزي ص499.
(5) سورة الحشر: الآية 7.
(6) صحيح مسلم بشرح النووي: ج14، ص89/ 90 - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.
(7) سنن أبي داود: ج4، ص76 - باب صلة الشعر.
(8) سبل السلام للصنعاني: ج3، ص144.
(9) أحكام القرآن لابن العربي: ج1، ص631.
(10) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج5، ص393.