علة التحريم: وعلة تحريم الوشم أنه فيه غررًا وتدليسًا [1] ، وأيضًا فيه تبديل للخلقة وتغيير للهيئة وهو حرام [2] .
وهذه التغيير للخلقة إنما يتم بإضافة ما هو باقي في الجسم عن طريق الوخز بالإبر والتعذيب لجسم الإنسان بلا حاجة ولا ضرورة [3] .
وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِيَنَّهُمْ وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) [4] .
فالمراد بقوله: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) : الوشم كما قال ابن مسعود والحسن البصري فيكون المعنى الذي لأجله حرم الوشم هو تغيير خلق الله [5] .
وفي ذلك أيضًا يقول ابن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله [6] .
الفرق بين الوشم والخضاب والتكحيل: وبناء على أن المعنى الذي لأجله حرم الوشم هو التغيير لخلق الله بما هو باقي، فلا يدخل في النهي عن الوشم.
تغيير الخلقة بما لا يكون باقيًا كتكحيل العين بالإثمد [7] وخضاب اليدين والقدمين بالحناء [8] .
(1) المعونة على مذهب عالم المدينة: ج3، ص1725.
(2) أحكام القرآن لابن عربي: ج1، ص630.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج5، ص393.
(4) سورة النساء: الآية 119.
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج5، ص392.
(6) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص393 - باب المستوشمة.
(7) الإثمد: معدن يكتحل به (المعجم الوجيز إصدار مجمع اللغة العربية طبعة خاصة لوزارة التربية والتعليم 1421/ 2000 ص6) .
(8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج5، ص393، أيضًا المنتقى للباجي: ج9، ص393، أيضًا القوانين الفقهية ص499.