ونحن نقول: الذي يظهر من الأحاديث ومن لعن هذه الأفعال كلها أنها من المحرمات المنهي عنها على كل حال لما فيها من التغيير لخلق الله، والتدليس على الغير.
والتحريم يشمل الرجال أيضًا؛ لأن اللعن انصب على النساء جريًا على الغالب من الأحوال فقط.
وإلا فكل تغيير لخلق الله فهو حرام سواء كان ذلك من رجل أو امرأة.
ولكن نحن نرى أن الإقدام على هذه الأفعال إن كان مقصودًا به التزين للزوج أو العلاج لا شيء فيه، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج فلا بأس به كذلك إذ لا تدليس هنا.
ومما يؤيد وجهة نظرنا:
1 -ما أورد الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث يقول: لقد أخرج الطبري عن طريق أبي إسحاق عن امرأته أنه دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها، فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت [1] .
2 -ما قاله الحسن عن حديث: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» قال: وذلك لأن المرأة تتوصل بهذه الأفعال إلى الزنا [2] .
ومعنى هذا أنها إن لم ترد الزنا بل أرادت التزين لزوجها أو علاج فلا شيء في ذلك.
3 -جاء في حاشية الصعيدي على كفاية الطالب: فلو احتيج إليه، أي: الوصل والتفليج وغيره لعلاج أو عيب في السن فلا بأس [3] .
4 -يقول الشهاب القرافي: لم أر للفقهاء في تعليل هذا الحديث «لعن الله الواشمة والمستوشمة» إلا أنه تدليس على الزوج لتكثير الصداق.
ويشكل ذلك إذا كانوا عالمين به فإنه ليس فيه تدليس وما في الحديث من تغيير خلق الله لم أفهم معناه، فإن التغيير للجمال غير منكر في الشرع كالختان وقص الظفر والشعر وصبغ الشعر وغير ذلك [4] .
5 -وجاء في الفواكه الدواني: يحمل ما في الحديث على المرأة المهنية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها.
ولا يقال فيه تغيير لخلق الله لأنا نقول: ليس كل تغيير منهيًّا عنه ألا ترى أن خصال الفطرة كالحنان وقص الأظافر والشعر وغيرها من خصاء مباح الأكل من الحيوان وغير ذلك جائزة [5] .
6 -وجاء في الفواكه الدواني: ينبغي أن محل حرمة الوشم حيث لا تتعين طريقًا لمرض وإلا جاز لأن الضرورات قد تبيح المحظورات [6] .
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص391.
(2) تفسير الفخر الرازي: ج11، ص223.
(3) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب: ج2، ص368.
(4) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب الرباني: ج2، ص368.
(5) الفواكه الدواني: ج2، ص411.
(6) الفواكه الدواني: ج2، ص411.