اعتراض: ويعترض على ذلك: بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يتزعفر الرجل [1] .
الجواب: ويجاب عن الاعتراض: بأن ذلك يحتمل أنه خاص بالمحرم، وقد نهى صلى الله عليه وسلم المحرم عن ذلك، حيث يحرم على المحرم رجلًا كان أو امرأة استعمال الطيب في الثوب [2] .
ويحتمل أيضًا أنه يريد بالتزعفر استعماله في جسده مما فيه التشبه بالنساء [3] ويؤيد ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يزعفر الرجل جلده [4] .
لكن ينبغي التنبيه إلى أنه إذا كان في لبس الرجل لهذه الثياب المصبوغة تشبه بالنساء فإنه يحرم عليه استعماله [5] .
ومما يجب ملاحظته: أن القول بجواز لبس المعصر والمزعفر من الثياب إنما هو بالنسبة لغير المحرم، أما المحرم فلا يجوز له ذلك، يقول مالك: لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه [6] .
ومما ينبغي التنويه إليه: أنه روي عن مالك كراهة ذلك في المحافل والأسواق، وروي عنه أيضًا أنه كره الثوب المعصفر الْمُفَدَّم -القوى الصبغ الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى- أما غير المقدم فيجوز بلا كراهة [7] ، وقد استند في ذلك إلى ما روي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الْمُفَدَّمِ [8] .
(1) سنن النسائي: ج8، ص138 - باب التزعفر.
(2) مواهب الجليل للحطاب: ج3، ص158.
(3) المنتقى للباجي: ج9، ص304، أيضًا الذخيرة للقرافي: ج13، ص267.
(4) سنن النسائي: ج8، ص38 - باب التزعفر.
(5) الذخيرة للقرافي: ج13، ص264.
(6) شرح الزرقاني على الموطأ: ج4، ص313.
(7) شرح الزرقاني على الموطأ: ج4، ص313.
(8) سنن ابن ماجة: ج4، ص501 - باب كراهية المعصفر للرجال.