المطلب الثالث
حكم لبس الثياب المصبوغة بالألوان المختلفة
يجوز للرجل والمرأة لبس الثياب المصبوغة عند مالك [1] . فيجوز عنده لبس الثياب المصبوغة بالمعصفر [2] والمصبوغة بالزعفران، يقول مالك في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي الأفنية يقول: لا أعلم من ذلك شيئًا حرامًا [3] .
والدليل على ذلك:
1 -ما روي عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء مترجلًا لم أر قبله ولا بعده أحدًا هو أجمل منه [4] .
وهذا الحديث دليل على جواز لبس الأحمر [5] .
2 -ما روي عن أنس قال: أحب الثياب إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم الحبرة [6] .
والحبرة: بُرَد من كتان أو قطن، سميت حبرة لأنها محبرة أي: مزينة، والتحبير: التزيين والتحسين [7] .
3 -ما روي عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين [8] .
والحديث يدل على استحباب لبس الأخضر؛ لأنه لباس أهل الجنة، وهو أيضًا من أنفع الألوان للأبصار، وأجملها في أعين الناظرين [9] .
4 -ما روي عن عائشة قالت: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء فلبسها [10] .
5 -ما روي عن ابن عمر أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك وتدهن بالزعفران؟ فقال: إني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله يدهن به وتصبغ به ثيابه [11] .
والحديث دليل على مشروعية صبغ الثياب بالصفرة [12] .
(1) التفريع للجلاب: ج2، ص353، أيضًا الاستذكار لابن عبد البر: ج8، ص300، أيضًا لذخيرة القرافي: ج3، ص266.
(2) العصفر: نبات يراد به عصارته وصفرته (معجم مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق عبد السلام محمد هارون الطبعة الثالثة- 1980 - مصطفى الحلبي بمصر: ج4، ص369.
(3) الاستذكار لابن عبد البر: ج8، ص300.
(4) سنن النسائي للإمام عبد الرحمن أحمد بن شعب الخراساني النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي: الطبعة الأولى 1416/ 1995، ج8، ص148 - باب لبس الحلل.
(5) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص453.
(6) سنن النسائي: ج8، ص148 باب لبس الحيرة.
(7) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص457.
(8) سنن أبي داود: ج4، ص51 - باب في الخضرة.
(9) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص457.
(10) سنن أبي داود: ج4، ص53 - باب في السواد.
(11) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص458 - باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملونات.
(12) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص458.