الفرع الرابع
ألا يقصد باللبس الافتخار والتكبر
ومن الممنوع في اللباس السرف فيه زيادة على القدر المأذون فيه الذي يخرج به صاحبه إلى الخيلاء والكبر.
وهو عام في الرجال والنساء ممنوع بحق الله تعالى؛ لأن البطر والكبر ممنوعان في الشرع [1] .
والدليل على ذلك:
1 -قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [2] .
2 -قوله تعالى: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) [3] .
3 -قوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ) [4] .
4 -قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارًا» [5] .
فالحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، ولبس هذا مختصًا بنفيس الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه الناس فيتعجبوا من لبسه [6] .
5 -قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا» وفي رواية: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة» [7] .
ومعنى الخيلاء: الكبر، يقول ابن القاسم: الخيلاء الذي يتبختر في مشيه ويختال فيه ويطيل ثيابه بطرًا من غير حاجة إلى أن يطيلها [8] .
ويؤخذ من الحديث أن الحكم يتعلق بمن جر ثوبه خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد [9] .
ومعنى ما سبق: أنه يستحب تقصير الثياب إرادة التواضع ولينفي عن الرجل الخيلاء في المشية واللبسة المتوعد عليها [10] .
(1) المقدمات الممهدات لابن رشد: ج3، ص433.
(2) سورة لقمان: الآية: 18.
(3) سورة غافر: الآية: 35.
(4) سنن الأعراف: الآية 146.
(5) سنن ابن ماجة: ج4، ص503 - باب من لبس شهرة من الثياب.
(6) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص470.
(7) صحيح مسلم بشرح النووي: ج14، ص52 - 54 - باب تحريم جر الثوب خيلاء.
(8) المنتقى للباجي: ج9، ص314.
(9) المنتقى للباجي: ج9، ص314.
(10) المعونة على مذهب عالم المدينة: ج3، ص1720.