الفرع الثالث
عدم لبس المرأة الرقيق من الثياب
من اللباس المحظور على النساء دون الرجال: الرقيق الذي يصف ما تحته [1] ؛ لأن ذلك من التبرج وإبداء الزينة المنهي عنه [2] .
والدليل على ذلك: ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت -نوع من الإبل- المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [3] .
ومعنى قوله: «كاسيات عاريات» أي: يلبسن ثيابًا رقاقًا يصف لون بدنهن، فهن كالكاسيات بلبسهن تلك الثياب، وهن عاريات؛ لأن تلك الثياب لا تواري منهن ما ينبغي لهن أن يسترنه من أجسادهن [4] أي: كاسيات في الاسم والفعل، عاريات في الحكم والمعنى [5] .
والرقيق هو ما فيه خفة فيشف عمَّا تحته فيدرك البصر ما تحته من البدن [6] .
يقول ابن عبد البر: أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ما تحته ولا يستر [7] .
والحديث يدل على تحريم فعل هؤلاء النساء [8] .
وتحريم لبس الرقيق خاص بالنساء فهو جائز للرجال مع الكراهة [9] ، ومنع المرأة مما سبق إنما هو إذا خرجت من بيتها، أما إذا لبسته في بيتها مع زوجها فهذا جائز [10] .
(1) المقدمات لابن رشد: ج3، ص431.
(2) المعونة: ج3، ص1720.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي: ج14، ص92 - 93 - باب النساء الكاسيات العاريات.
(4) المنتقى للباجي: ج9، ص311.
(5) حاشية الشيخ محمد البناني على شرح الزرقاني موجودة بهامش شرح الزرقاني: دار الفكر بيروت- ج1، ص173.
(6) المنتقى للباجي: ج9، ص311.
(7) شرح الزرقاني على الموطأ ج4، ص314 - 315.
(8) نيل الأوطار للشوكاني: ج2، ص474.
(9) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب الرباني: ج2، ص360.
(10) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب الرباني: ج2، ص361.